ترتدي المدينة حلة زاهية بديعة من أكاليل الزهور التي تفترش شوارعها وطرقها، فما أن تنطلق بمركبتك وتخترق شوارع المدينة حتى تشعر بأنك تجوب حديقة غناء ممتدة على مساحات واسعة من المكان، وتتزاحم الزهور على جوانب الطرق، مثل سجادة فرشت المكان في مشهد يعكس لوحة غاية في الدقة والجمال، تتمازج فيها الألوان بخطوط جذابة أساسها الزهور الموسمية التي تطل علينا في كل موسم برداء وحلة وشكل جديد.

إن نباتات الزينة بأنواعها وتعدد ألوان زهورها واختلاف مواعيد ظهورها كفيلة بتقديم تشكيلات لونية بديعة تزين المدن الحديثة، عدا عن الأزهار التي تجذب متذوقي الفتنة الجمالية الطبيعية، وتشيع في المدى أجواء إيجابية.

وعادة ما تسعى الجهات المسؤولة عن عملية نشر الزهور في الميادين والشوارع الرئيسية إلى انتقاء أزهار من مختلف الأصناف، تزرع شتلاتها في ثلاثة مواسم، لأن كل نوع من الزهور يحتاج قدراً معيناً من درجات الحرارة وتنتهي فترة أزهاره بانتهاء الفترة الزمنية المناسبة لبقائه، وذلك لملاءمة الزهور المزروعة لظروف الموسم، مثل المناخ ومدى مقاومتها لملوحة المياه.

الزهور الموسمية والمعمرة

تمتاز هذه الزهور، بالإضافة إلى تعدد ألوانها وجمال أصنافها، برائحتها العطرية التي ينطلق أريجها بين الطرقات، وهناك أنواع عدة من الزهور، منها الزهور الموسمية أو الحولية، وهي عادة ما تقضي حياتها من وقت زراعتها حتى إزهارها، ثم جفافها في جزء من العام أو الحول، ولهذا سميت حولية، وهذه الزهور عبارة عن نباتات عشبية مزهرة تزرع بذورها فتنبت وتنمو وتزهر وتنضج ثمارها وبذورها خلال موسم نمو واحد، كما نجد أن حياتها تنتهي في أقل من سنة.

أما نباتات الزهور المعمرة، فهي نباتات عشبية مزهرة مستديمة تبقى في مكانها سنين عدة، يتجدد نموها واخضرارها كل عام ويفيض بالزهور، وهى تشمل نباتات الزهور ثنائية الحول، التي تزرع بذورها فتنبت وتنمو نمواً خضرياً خلال السنة الأولى، ثم تنمو تكاثرياً (أزهار وثمار وبذور) في السنة التالية، وتموت بعد نضج بذورها، كما نجد أن نباتات الزهور الحولية تنقسم تبعاً لمواسم نموها وتزهيرها إلى قسمين: منها الحوليات الشتوية، وهي مجموعة من النباتات المزهرة الحولية التي تعيش وتزهر في الشتاء والربيع، وتزرع بذورها في يوليو وأغسطس وسبتمبر، وتظهر في سبتمبر أكتوبر ونوفمبر وتزهر من ديسمبر حتى مايو.

الحوليات

أما الحوليات الصيفية، فهي مجموعة النباتات المزهرة الحولية التي تعيش وتمضي أكبر فترة من عمرها في الصيف، حيث تزرع بذورها في المدة من منتصف فبراير إلى أبريل، وتشتل في أماكنها التي تستقر فيها في شهر مايو، وتزهر من يونيو إلى نوفمبر. وتنقسم نباتات الزهور المعمرة بدورها إلى معمرات شتوية، وهي التي تزهر مع الحوليات الشتوية في الشتاء والربيع (من ديسمبر إلى مايو)، ومعمرات صيفية، وهي التي تزهر مع الحوليات الصيفية في الصيف والخريف.

تجدد الزراعة

وعادة ما تتم المداومة على زراعة أحواض الزهور، وذلك بغية إبراز المدينة بصورة متجددة دائماً تبهر الزائر بين الحين والآخر بإطلالتها الساحرة، وهي تحمل أكاليل الزهور الملونة، ويتم العرض بصورة دورية مستمرة بمجموعة من الألوان الزهرية في كل مواسم السنة، حيث يبدأ بزراعة زهور الموسم الأول من منتصف شهر أكتوبر إلى بداية شهر فبراير، يسبق ذلك أسبوعان، يتم خلالهما إزالة زهور الموسم السابق وتجهيز التربة الزراعية لاستقبال زهور الموسم الجديد. وهكذا.

ومن أكثر زهور الموسم الأول هي زهور الأجيراتوم وأمارانتس وأنترهينم وسيلوشيا وكالينديولا وكوزموس وداليا وديانثس وبيتونيا وماري قولد وسلفيا، حيث تمتاز هذه المجموعة بتنوع ألوان أزهارها وجمالها ورائحتها العطرية، وتأتي زراعة زهور الموسم الثاني بداية من شهر فبراير إلى نهاية شهر مايو ومن أمثلتها زهور اليسوم وبيتونيا وسيلوشيا وأمارانتس وكوزموس وزينيا وغيرها الكثير، فيما تضم زهور الموسم الثالث أصناف الفنكا روزا وجلارديا وبورتولاكا وزينيا والتي تمتد من بداية شهر يونيو إلى منتصف شهر أكتوبر.

مراعاة الشوارع

يتم انتقاء هذه المجموعة من الزهور الزاهية التي تكسب المكان رونقاً وجاذبية، ما أن غطت الأحواض الزراعية في الشوارع بكثافة عالية، هذه الزهور الموسمية متعددة الأشكال والألوان نجدها تنمو بقدر معين، فلا تسبب أي إعاقة للمركبات، وتتم زراعتها بطريقة كثيفة مما يكسب المكان أناقة وجاذبية، وعادة ما تزرع في أماكن بعيدة من أن تكون عرضة لعملية دهس المارة أو عملية التخريب، ونجدها في الشوارع الرئيسية والميادين والتقاطعات والجسور وبعض الأماكن التي يصعب الوصول إليها، كما تعمل هذه الزهور في كثير من الأحيان كمغطيات للتربة، وتستخدم أيضاً كوسيلة لحجب بعض المناظر غير المستحبة أو بعض العيوب التي يمكن أن تلحق بالأشجار أو النخيل في بنيتها السفلية منها، هنا يتم تغطية وزراعة الزهور حول الأشجار، فتمنح المكان قيمة تنسيقية عالية، هذا عدا عن دورها كعنصر تجميلي.

عيوب زهور الشوارع

يمكن أن تتعرض هذه الأزهار لبعض العيوب عند زراعتها، الأمر الذي قد يأثر في النتيجة النهائية المطلوبة، فالأمر يتطلب العناية بالزهور بعد زراعتها وصيانتها من خلال الترقيع، حيث نجد أن عند زراعة النباتات، خاصة الحولية منها، أن عدداً مقدراً منها قد يفشل في استمراريته في الحياة، فينتظر لمدة 10 إلى 15 يوماً من الزراعة، ومن ثم تجرى عملية إحلال نباتات جديدة في أماكن الجذور التي ماتت نباتاتها.

وقد تضرب النباتات بجذورها في التربة بعد أسبوع تقريباً من زراعتها في الأرض، وتبدأ عملية الري حسب حاجة النباتات ووفقاً لظروف التربة والمناخ. كما يجب أن تتم إزالة جميع الأعشاب الضارة والحشائش التي قد تضر النبتة وتلحق بها الأذى، وعند زراعتها يتم الاهتمام بعملية التسميد، حيث يتم تسميد النباتات في أثناء نموها بنترات الصوديوم أو نترات الكالسيوم على دفعتين، بينهما حوالي 15 يوماً ويراعى الري عقب التسميد مباشرة.

ويراعى قطف الأزهار المبكرة، والتي عادة ما تكون قليلة الأهمية لصغر حجمها في الغالب لإعطاء الفرصة لظهور النموات والتفرعات الجانبية، فيزيد ذلك عدد الفروع المزهرة التي تمتاز بأزهار كبيرة الحجم.

أزهار الموسم

من الزهور التي نجدها قد ازدانت بها شبكات الطرق في المدينة في هذا الموسم الذي شارف على الانتهاء، هي زهرة “البيتونيا” التي تتميز بأزهارها الغزيرة، وهي “بوقية أنبوبية”، منها بيضاء اللون والأرجوانية والبنفسجية والقرمزية والصفراء، ومنها ما هو بلون واحد أو مخطط بألوان عدة، فنجد التمازج والتناغم بين هذه الزهور الملونة في مساحة واسعة من الطرقات والتشكيلات الفنية البديعة التي توجت بزهور البتونيا التي ستعلن عن الرحيل في أيام معدودة، ليبدأ الموسم الثالث في حلة وثوب آخر، تزدان به المدينة، ومن ثم تبهر به الزوار.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=41803&y=2011&article=full

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s