السيسبان.. نبتة مقتصدة في استهلاك المياه وتتحدى ملوحة التربة

تقف ندرة المياه والبيئة الملحية والتي تملحت، من أهم العوائق أمام إنتاج المحاصيل العلفية في شبه الجزيرة العربية، وفي مقدمتها البرسيم الحجازي وحشيشة الرودس، وهي نباتات تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء، وقد أدى التوسع في زراعة تلك الأنواع من أجل سد الطلب المتزايد على الأعلاف الحيوانية إلى نقص حاد في مستويات المياه الجوفية، كما حدثت زيادة في تملح الطبقات الجوفية، نتيجة تسرب مياه البحر إليها، خاصة في المناطق الساحلية، ولذلك هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لخفض حجم الطلب على المياه لإنتاج العلف.

محاصيل علفية

من السبل المطروحة لمواجهة ذلك التحدي هو البحث عن محاصيل علفية أخرى، لا يتطلّب نموها كميات كبيرة من الماء، كما تتميز بقدرتها على تحمل الملوحة، ولذلك عكف برنامج المصادر الوراثية في المركز الدولي للزراعة الملحية في إمارة دبي، إلى إخضاع مجموعة من المحاصيل ذات القدرة على تحمل الملوحة، والمتميزة بأنها مقتصدة في استهلاك المياه، وأجرى تلك التجارب مجموعة من الخبراء، منهم ناندوري كاسمورا، وهو عالم مختص في المصادر الوراثية للنباتات في المركز، وقد بحث في قدرة بعضها على النمو وإنتاج المحاصيل الاقتصادية في ظروف النمو المحلية.

قصيرة العمر

يقول ناندوري إن من أهداف تلك التجارب أيضاً تعريف المزارعين في المنطقة بتلك الأنواع، ومن بينها نبات السيسبان وهو باللغة اللاتينية «سيبان»، وهو من النباتات التي تم زرعها حول المركز أيضاً، والسيسبان نبتة قصيرة العمر تنتشر بشكل واسع في المناطق الاستوائية وأفريقيا، ويمكن الاستفادة منها أيضاً كسماد أخضر ومصدر لعلف الحيوانات المجترة الصغيرة. وحصل المركز على 76 عينة من المعهد الدولي لأبحاث الماشية ومقرة في أثيوبيا، من أجل دراسة مدى تأقلم هذه النبتة، وأثبتت التقارير أن السيسبان نبات ينمو ويثمر إذا ما قطع بشكل مستمر ومتكرر، حيث أجريت دراسة على إنتاجية الكتلة الحيوية للسلالات الخمس لتلك النبتة، باتباع نمط الحش أو الجز، ووجد أنه مع الري بالمياه المالحة بلغ إجمالي المحصول الجاف الناتج نحو 44 طناً للهكتار، وهو ما شكل زيادة في الإنتاجية بنسبة قدرها أربعين في المائة عن الزراعة دون استخدام طريقة الحش، وذلك فيه إثبات أن طريقة الجز أو الحش لها أثر أقوى في تحسين إنتاجية زراعة هذا النبات، أيضاً أظهرت الدراسات أن هذا النبات هو من النباتات التي تنمو بسرعة، إذا ما قورنت بنبات الفصة المعمرة أو البرسيم الحجازي.

إعاقات شديدة

ومن المشاكل التي يمكن أن تجعل هذا النبات خطيراً، هو أن يتم زرعه قرب الأشجار المثمرة، لأنه نبات ينتشر بسرعة، وربما يؤدي إلى إعاقات شديدة للأشجار، ولذلك يفضل أن يتم تخصيص أرض خاصة به من أجل استخدامه كأشجار تنتج بكميات اقتصادية علفاً للمواشي والأغنام، وهو يستغل عالمياً في دول أخرى في استخلاص الزيت وتحويل الحبوب التي تنبت في قرون لإنتاج نوع من الدقيق، ولكن يجب الحذر من الشجرة لأنها لا تتوقف عن النمو وبسرعة بشكل كثيف.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=79940&y=2013

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s