حدائق واجهات المنازل تفيض بالجمال والنضارة

تحتاج إلى تناغم في التصميم

لم تبق الحديقة محصورة في فناء المنزل وباحته الداخلية فحسب، إنما زحفت مكونات الحديقة إلى الفناء الخارجي للمنزل، ووقفت على جانبي البوابة الرئيسية، لتشكل منظومة بيئية، تستجلب كل معاني السلامة والراحة التي يحتاج إليها المرء في حياته اليومية. حيث انتهج العديد من الافراد فكرة توسيع الرقعة الزراعية، وأولوا اهتماما بالغا بتجميل محيط وواجهات منازلهم وجعل أفنيتها الخارجية عبارة عن بيئة ترسو على جوانبها تشكيلة زاهية ومختلفة من الحدائق.

جاءت الفكرة متوافقة مع تخطيط المبنى الذي يشترط فيه تحديد العلاقة ما بين النبات والمبنى من حيث مزج الخواص الجمالية والحيوية للنبات والعمارة وخلق الوحدة الفنية ما بين الخارج والداخل. ونجد عددا لا بأس به من المنازل ازدانت أفنيتها الخارجية حبورا بإطلالتها، ومنه بيت أم حمد، الذي حقق التناسق بين مختلفة أنواع النباتات التي شكلت بها اللوحة النهائية للمحطة الخضراء على جانبي المنزل، فيمكن مشاهدة ذلك التناغم الجميل والتوليفة الرائعة لمجموعة من النباتات التي تراصت بشكل فني رائع، حيث نجد البساط الأخضر الذي افترش المكان، والذي نصب عليه وبأبعاد متساوية وفي خط مستقيم مجموعة من الاشجار، التي تنقلنا إلى البيئة المحلية حيث تحمل طابعا استوائيا، فتكسب المكان أبعادا جمالية ووظيفية خاصة، نظرا لوفرتها وغزارة أوراقها وكثافة أغصانها، لتتحول هذه القطعة إلى مكان مثالي يوفر قسطا من الراحة والاسترخاء، كما تعمل هذه الواجهات على حجب أشعة الشمس المباشرة، والتخفيف من آثارها.

انسجام وتناغم

وقد وزعت على أطراف المكان بعض الأشجار التي لم تخرج من طبيعة البيئة التي أرادها أصحاب المنزل، بكافة مكوناتها وتفاصيلها، ومفرداتها التي شكلت المكان، فهذه المحطة الصغيرة التي شيدت في الباحة الخارجية للمنزل إنما تعكس لنا توليفة طبيعية للحديقة والتي انتهجت طبيعة ونمط المسكن. فحديقة الباحة الخارجية لا بد ان تكون جزءا مكملا لنمط البناء بحيث يخلق الانسجام والتناغم في وحدة واحدة، في حين، إذا تم التعامل مع الحديقة الخارجية، بعشوائية، تظهر النتيجة عكسية، حيث يسيطر عليها نوع من التضاد والتنافر بين مكونات الحديقة وما يسير عليه نمط البناء المعماري.

فيجب ان ينسجم المشهد العام للمنزل من خلال الاختيار المناسب للنباتات والمواد المستعملة في البناء، مع استخدام النباتات بشكل متناسق كي تقلل من سيطرة المباني الإسمنتية على طول الطريق، كما يمكن ان يستفاد من الغطاء النباتي في التغلب على مشاكل البناء المعماري، كعدم التناسق بين العرض والطول والارتفاع، واختيار الاشجار والشجيرات التي تتلاءم مع طبيعة وحجم الفيلا ومساحتها، فالمنزل الصغير يحتاج إلى أصناف محدودة عن المنزل الكبير. ويجب النظر إلى مدى ارتفاع حجم وحوائط الاساس التي تظهر فوق سطح التربة، وطبيعة الاركان والزوايا الخارجية للمنزل، كل ذلك يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند الشروع في عملية إنشاء حديقة الباحة الخارجية، التي يجب أن تضيف جمالا إلى الفيلا بحيث لا تخفي محاسنها المعمارية. فالمنزل يمثل العنصر الهام في الصورة المراد إظهارها، فكافة النباتات التي حول المنزل يجب ان تصمم بحيث تكون وسيلة لإظهار جمال تصميمه وإخفاء عيوبه.

جلسة مثالية

على مسافة 3 أمتار إلى الداخل من الفناء الخارجي لبيت أم حمد، يبدأ السياج الإسمنتي يشق طريقه مشكلا سورا متسطيل الشكل يضم توليفة رائعة من الاشجار والشجيرات، وعددا من أنواع الصباريات بالإضافة إلى النخليات، التي وزعت بطريقة فنية رائعة، على طول مساحة الجدار الخارجي على جانبي البوابة الرئيسية، وباقة من الشجيرات التي زرعت في مجموعات، كل مجموعة تحتوي على 5 شجيرات، وعادة ما تكون متوافقة ومتجانسة في قيمتها التنسيقية من ناحية اللون والارتفاع، وقد وزعت في أبعاد متساوية مع عدد من الأشجار الكبيرة، بصورة قليلة جدا حتى لا تحجب منظر وجمال الفيلا.

وقد وزعت الجرار في ثنايا المكان بأسلوب فني جميل، باختلاف أشكالها وأحجامها، حيث نجد عددا من الفخاريات قد استخدمت كنوافير، لمنح الحديقة الايقاع الحي، لحظة انسكاب الماء وعودته، فيما وزعت عدد من الفخاريات كتحف جمالية تتخللها عدد من الصباريات، والنخليات الصغيرة، وعلى أرضية دائرية الشكل تقع في مواجهة المدخل، جلسة جميلة دائرية الشكل من الحديد، تعلوها مظلة، وهي مثالية للجلوس عليها لاحتساء فنجان من القهوة، والاستمتاع بجمال الطبيعة.

تجانس وأناقة

ونجد الكثير من الفيلات قد تحققت في حدائقها الخارجية هذا العنصر، فلم ترتد رداء آخر، أو ثوبا يخالف نمطه، إنما كان هنالك نوع التطابق والتجانس في الفكرة. ويراعى في نمط الحدائق الخارجية، انتقاء النباتات التي لا تحتاج إلى عناية كبيرة، بحيث لا تؤثر وتشوة مدخل المنزل، أو جداره في حال كثرة تساقط أوراقها، كما يجب أن تكون جذورها ناعمة لا تؤثر على أساس الجدار الخارجي للمنزل، او تلحق ضررا بالشجيرات المجاورة لها، وأن يكون هناك انسجام تام بين طبيعة الشجيرات التي تتشكل بها الحديقة وبين واجهة المنزل.

ويمكن تزيين واجهة المنزل بزراعة عدد من الشجيرات المزهرة في سلسلة جميلة متشابكة وفي مجاميع، وتكون شجيرات مستديمة الخضرة ذات أوراق ملساء ناعمة خالية من الزغب حتى لا تلتصق بها الاتربة، وان تكون ذات موسم إزهار طويل نسبيا. حتى يظل المكان محافظا على إطلالته وجماله طوال العام وأن تتناسب من حيث الحجم مع المكان المراد زراعته فيه. وبوجه عام يمكن التنويع بين النباتات مستديمة الخضرة، أو النباتات الورقية، أو متساقطة الأوراق أو النباتات الورقية المزهرة، ويفضل عند زراعة مجموعة من الشجيرات، أن يتم الحرص على التنوع فيما بينها من ناحية ألوان وميعاد الإزهار حتى نحصل على موسم إزهار طويل، مع مراعاة اختيار الألوان التي تتماشى مع لون المنزل أو تكون مضادة له حتى تظهر بشكل بارز وواضح. وبوجه عام يمكن استعمال الألوان الزاهية مثل الأحمر والأصفر، حتى تنسج رداء مفعما بالاناقة والجمال لواجهات المنزل.

شجيرة الأكاسيا والجتروبا

هناك العديد من الشجيرات، والنخيليات التي قد تجعل من أفنية منازلنا واحة مزدهرة بالجمال، فلابد من انتقاء الأنواع التي تتوافق مع طبيعة البيئة المحلية، وتستطيع مقاومة طبيعة الأجواء الحارة صيفا، ومنها شجيرة الأكاسيا وشجيرة الجتروبا وبعض مغطيات التربة، والشوكيات التي تنسجم مع طبيعة وظروف البيئة ، كما يمكن أن تضاء هذه الحدائق أيضا بالأنوار التي تبرز جمالها ليلا، شرط أن توزع بطريقة فنية مدروسة، في الاماكن الذي يراد ان يسلط عليها الضوء بشكل خاص، أما المدخل الرئيسي فيمكن تزويده بأصيص يضم باقة من الزهور الموسمية، الذي يمنح المكان التجديد والحيوية من موسم إلى آخر.

– اقتباس: عدد من الفخاريات قد استخدمت كنوافير لمنح الحديقة الايقاع الحي لحظة انسكاب الماء وعودته

http://www.alittihad.ae/details.php?id=10359&y=2012&article=full

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s