خطوات عملية لتحضير الأراضي المالحة للزراعة

لمواجهة شح الأمطار والتبخر وانخفاض الرطوبة

نسبة كبيرة من الأراضي الجافة، ربما تبلغ حسب الإحصاءات الحديثة، ما يزيد على أربعين في المائة من اليابسة، وجزء منها تحتضن الجبال، ولكن هذا الجزء إن لم يصلح للزراعة فربما يتم استغلاله لإسكان البشر، ويمكن استثناء الصحاري عندما نتحدث عن الأراضي الجافة خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنمية المستدامة، حيث إن 30 في المائة من الأرض الجافة تمثل موطنا لأنواع من النباتات، وكانت تلك الأراضي تستخدم في الرعي، ولكن بدأ الإنسان في تأهيلها كي تصبح قابلة للزراعة، خاصة النباتات التي تصلح لأن تكون علفا للماشية.

– يقول المزارع ماجد سرور، وهو محترف زراعة أباً عن جد وخريج كلية الزراعة في مصر، ويعمل بإحدى مزارع المنطقة الوسطى بالشارقة، إن التصحر يهدد أكثر من مليار إنسان، وإن هؤلاء يعيشون في مناطق وظروف سيئة، لأن المناطق القاحلة هي الأسوأ من حيث النظم البيولوجية، وعادة ما توجد وفيات بين الأطفال في تلك المناطق الجافة أو الرطبة والقاحلة، والسبب في ذلك هو عدم توفر المياه العذبة والصالحة للشرب أو الزراعة، وفي كل يوم تطالعنا المنظمات القائمة على رصد حالة المياه في العالم، بمعدلات تتناقص عاما بعد عام، خاصة في الدول العربية.

التربة الحمراء والتسميد من أساسيات الزراعة الناجحة

شح الأمطار والتبخر

ويضيف ماجد سرور، أن هناك عدة أسباب وراء تدهور الأراضي وخاصة في المناطق الجافة، ومنها شح الأمطار والتبخر إلى جانب انخفاض الرطوبة في التربة، وبسبب ارتفاع معدلات درجات الحرارة، إلى جانب الاستخدام غير الأمثل للمياه ما أدى للفقر المائي وتملح التربة، كما أن كل الخبراء يقولون إن الفقر هو سبب من أسباب تدهور الأراضي، ولأجل تحضير الأرض للزراعة فإن أهم ما يمكن عمله في حال كانت مالحة، كما هو الحال في مناطق من الدولة، أن يتم تغيير فرش الأرض، وذلك يعني أن يؤتى بتربة حمراء صالحة للزراعة ومدها على الأرض القديمة، وهنا تحتاج المزرعة إلى حوالي 30 أو 40 تريبا أو حمولة شاحنة من التراب الجديد، ويبلغ سعر كل تريب حوالي 800 أو 900 درهم، ويعمل المزارع المحترف أيضا على سكب كميات من المياه العذبة، وتلك أيضا تشترى عن طريق تناكر أو صهاريج المياه، ويسكب الماء في الحوض ليختلط بالماء المالح ويخفف من ملوحته.

عملية مكلفة جدا

ويوضح ماجد سرور قائلا: تلك عملية مكلفة جدا بالنسبة لأصحاب المزارع ولكن يمكن حل ذلك، بمد خطوط من المياه العذبة المحلاة إلى المناطق التي تستخدم للزراعة، أو ستستخدم مستقبلا للزراعة، إلى جانب الاهتمام بالحرث التي تعد عملية أساسية تؤدي لتفكيك وتفتيت عمق التربة، وحتى الحرث بحاجة لمهارة لصنع تربة زراعية جيدة، بها مسامات منفذة ومصرفة للمياه والهواء، وبالتالي على تحلل المواد العضوية وذلك بتنشيط الأحياء المجهرية وأكسدة بعض المواد السامة، وتبادل الغازات بين الجذور والتربة من جانب، وبين التربة والغلاف الجوي من جانب آخر، لأن تفكيك التربة يساعد على ظهور البادرات واحتفاظ التربة بالماء.

ويوضح سرور: مطلوب تعريض الجراثيم والحشرات لأشعة الشمس والقضاء عليها، لأن التربة جيدة الحرث تسهل العمليات الزراعية اللاحقة، والتربة الجافة تكون جزيئاتها أو حبيباتها غير متماسكة، وتروى رياً خفيفا في هذه الحالة قبل الحرث، أما التربة ذات الحبيبات المتماسكة وسطحها متشقق ولا تكون عجينة، تصبح ملائمة للحرث وتترك حتى تجف وتحدد الرطوبة الملائمة مدى مسافات الحرث، ومن المهم ملاحظة سكين المحراث إذا كانت نظيفة وليست عليها طين، وعندما لا تظهر كتل كبيرة تكون التربة ملائمة للحرث، وفي حالة التربة الجافة نجد السكين متربة.

لا لتعميق الحرث

وأكد سرور على ضرورة عمق الحرث، قائلا: من الأفضل عدم تعميق الحرث لأكثر من العمق الذي يتطلبه المجموع الجذري للمحصول المراد زراعته، والتربة الخفيفة والملحية لا تعمق فيها الحرث والعكس في الطينية والثقيلة، ويجب أن لا يتم تعميق الحرث في حالة وجود حشائش تتكاثر خضريا، حتى لا تدفن وتنمو من جديد، ولكن تعمق في حالة الحشائش التي تتكاثر بالبذور، وهناك دور هام وأساسي للتسميد العضوي لمحاصيل الخضار، وأهم الأدوار تحسين الصفات الفيزيائية للتربة وقدرة التربة على الاحتفاظ بالماء، زيادة النشاط الحيوي في التربة، إلى جانب تحسين الصفات الكيميائية للتربة، وكذلك تحسين نمو النبات ودفع الطاقة الإنتاجية للتربة.

ويحذر ماجد من استعمال كميات كبيرة نسبيا من المادة العضوية، تزيد عن الاحتياج لأن ذلك سوف يشكل عبئا ماليا كبيرا، ويمكن الاستغناء عن جزء منه وخاصة أن أسعار الأسمدة العضوية في تصاعد مستمر، ولذلك يمكن أن يحل التسميد المعدني ليكمل العضوي.

تجزئة السماد الآزوتي

ويضيف سرور: أن معظم الأتربة المخصصة لزراعة محاصيل الخضار، تكون عادة خفيفة إلى متوسطة القوام وتحرث جيدا ولها سعة تبادلية ضعيفة، لذا يجب تحاشي إضافة كميات كبيرة من الأسمدة دفعة واحدة وخاصة الأسمدة الآزوتية والبوتاسية، ليمكن تلافي تركيز الأيونات في المحلول الأرضي، وزيادة الضغط حول الشعيرات الجذرية، كما أن إضافة كمية كبيرة من الأسمدة خاصة التي يكون الفوسفات من ضمن مكوناتها، يجب أن يترافق مع إضافة الكمية المناسبة من السماد البوتاسي، وأن يوضع الجميع على عمق يتناسب مع تعمق جذور المحصول في التربة، ولكن هناك ضرورة كبيرة لتجزئة السماد الآزوتي على عدة دفعات.

الموسم القادم للباذنجان

يذكر ماجد سرور أن الأرض الآن قد حرثت وتركت لتتجهز كيمائيا لوضع البذور قريبا، والموسم القادم بالمزرعة التي يعمل بها، سيكون للباذنجان، وهو يقول إن أمر المياه الآن مكلف، ولكن يمكن لأجهزة تحلية المياه أن تحل المشكلة، من أجل الحصول على مياه مكررة ومنزوعة الملوحة، ويتم التخلص من تلك المياه التي تركز فيها الملح في مناطق مناسبة حتى لا تتحول الأراضي إلى تربة عالية الملوحة أكثر من ذي قبل.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=56443&y=2012&article=full

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s