الزراعة العضوية تحافظ على الماء والتربة وتقلل نسبة التلوث

منتجاتها تعاني من ارتفاع اسعارها وسرعة تلفها

لم تَعُدْ الأغذية العضوية استثناءً نادراً في الأسواق، بل أضحت من المنتجات السائد وجودها على رفوف الأسواق والمراكز التجارية. فالمتسوق أصبح يجد من كل فاكهة زوجين، واحد عضوي وآخر تقليدي. يتراءى التفاح أمام ناظريه مصفوفاً في رفوف متقابلة عن اليمين وعن الشمال، أحدها منتج بطريقة عضوية، وآخر منتج بطريقة تقليدية، لكن كليهما أحمر لماع ومن النوع الذي تشتهيه العين وتهواه النفس. وكلاهما يحويان فيتامينات وألياف، وكلاهما أيضاً خاليان من الدهون والصوديوم والكولستيرول.

وجود فواكه وخضراوات بنفس المواصفات، لكن بسعر مختلف حسب نوعية إنتاجها يُدخل المستهلك في دوامة حيرة قد لا يجد منها مخرجاً. ولا شك أن المتسوقين لاحظوا أن الخضراوات والفواكه المنتجة بطريقة تقليدية أرخص من نظيراتها العضوية، لكن الذي لا يعرفونه هو ما إذا كانت هذه المنتجات العضوية آمنةً من حيث الاستهلاك وأفضل من حيث القيمة الغذائية. ولذلك من المفيد في الوقت الراهن أن يُلم الشخص بالفروق الموجودة بين المنتجات العضوية والتقليدية قبل أن يملأ عربة تسوقه بما لذ وطاب من أغذية.

تقليدي مقابل عضوي

إن كلمة “عضوي” تشير إلى الطريقة التي يُنَمي بها المُزارعون منتجاتهم الفلاحية كالفواكه والخضراوات والحبوب ومنتجات الألبان واللحم. وتهدف ممارسات الزراعة العضوية إلى تشجيع الحفاظ على التربة والماء وتقليل التلوث. فالمُزارعون الذين ينتجون منتجات عضوية ولحوما لا يستخدمون الطرق التقليدية لتخصيب التربة وتسميدها وحمايتها من الأعشاب الطفيلية أو لحماية مواشيهم من الأمراض. فمثلًا، عوض استخدام الأسمدة الكيماوية لقتل الأعشاب الطفيلية، يقوم المزارعون باتباع طريقة معقدة لإدارة المحصول وينشرون أغطيةً للتربة مثل السماد الحيواني أو العضوي والمالش المطاطي أو البلاستيكي للحفاظ على نداوة التربة ورطوبتها وتغذيتها ومنع نمو الأعشاب الطفيلية فيها.

وفيما يلي بعض الاختلافات والفروق الأساسية الموجودة بين الزراعة التقليدية والزراعة العضوية:

عضوي الهوية

أنشأت وزارة الفلاحة الأميركية برنامج ترخيص لممارسة الزراعة العضوية ينص على أن إنتاج الأغذية العضوية مشروط بالاتباع الحرفي للمعايير المنظمة لعملية الإنتاج الزراعي العضوي. وتنظم هذه المعايير طريقة الزرع والإنماء ووصولاً إلى جني المحاصيل والتعليف. ولا يُسمح بوضع لاصق “عضوي” على أي منتج في الولايات المتحدة إلا إذا كانت الجهة المنتجة حاصلة على ترخيص معتمد من وزارة الفلاحة. ولا يُعفى من إجراءات الترخيص أي جهة باستثناء المنتجين الذين يحصلون على مداخيل تقل عن 5,000 دولار سنوياً مقابل إنتاج مواد عضوية. لكنهم يُطالبون مع ذلك باتباع معايير وزارة الفلاحة فيما يخص إنتاج الأغذية العضوية.

وعندما يكون منتجاً ما يحمل لاصقا “عضويا”، فإن ذلك يعني أنه مر بمراحل إنتاج وجني متوافقة مع المعايير المعتمدة. ويُعد الختم أمراً اختيارياً، لكن معظم منتجي الأغذية العضوية يستخدمونه. ويلجأ المنتجون الأميركيون إلى استخدام هذا الختم في كل منتج يُنتَج بنسبة 95% أو أكثر بطريقة عضوية. وبالنسبة للأغذية المنتَجة بطريقة عضوية بشكل كامل مثل الخضراوات والفواكه والبيض، أو المنتجات الأخرى التي تحوي مكوناً واحداً، فتحمل هذا الختم ويوضع عليها لاصق مكتوب عليه “عضوي 100%”. وفيما يخص المنتجات التي تحتوي على أكثر من مكون واحد مثل حبوب قمح الإفطار، فيمكنها استخدام ختم الإنتاج العضوي الرسمي متبوعاً بشرح حول عدد المكونات العضوية التي يشملها المنتج. وعندما يحوي اللاصق عبارة “عضوي 100%”، فذلك يعني أن المنتج أُنتج بطريقة عضوية مئة بالمئة، أو أن جميع مكوناته عضوية. وحين يحوي اللاصق عبارة “عضوي”، فهذا يعني أن المنتج أُنتج بطريقة عضوية بنسبة لا تقل عن 95%. وفيما يتعلق بالمنتجات التي تكون 70% من مكوناتها عضويةً على الأقل، فيُشار إليها بلاصق مكتوب عليه “مصنوع من مكونات عضوية”، لكنْ لا يُسمح لمنتجيها باستخدام الختم. وهذا ينطبق على جميع المنتجات التي تحوي أقل من 70٪ من المكونات العضوية، إذ يُمنع منتجوها من وضع الختم أو استخدام كلمة “عضوي” على لواصق مكوناتها، ويُسمح فقط بالاكتفاء بإضافة “مكونات عضوية” إلى قائمة محتويات المنتج.

عضوي وطبيعي

قد يحسب البعض أن المنتجات العضوية والطبيعية سيان، لكن الأمر ليس كذلك، إذ لا يمكن لكلمة “عضوي” أن تحل محل كلمة “طبيعي” أو العكس. ويمكن أن يُصادف المستهلك كلمة “طبيعي” وكلمات أخرى مثل “طبيعي كلياً” أو “خالي من الهورمونات” على لواصق المكونات. ومن المفترض أن تكون هذه التوصيفات دقيقةً وصادقةً، لكن البعض للأسف يخلطها بصفة “عضوي”، والحال أن الأغذية المنتَجة طيلة مراحل نموها بطريقة عضوية وبما يتماشى مع المعايير المعتمدة هي وحدها التي يمكن أن نصفها بالعضوية.

القيمة الغذائية

ما زال غير واضح إلى الآن ما إذا كانت القيمة الغذائية للمنتجات العضوية تفوق قيمة الأغذية المنتَجة بطريقة تقليدية أو العكس. وقد قام باحثون في دراسة حديثة بمقارنة نتائج المقالات العلمية التي تناولت المحتوى الغذائي للأغذية العضوية والأغذية المنتَجة تقليدياً، فخلصوا إلى أن الأغذية المنتَجة بطريقة عضوية تحوي تقريباً نفس المكونات التي تحويها الأغذية المنتَجة بطريقة تقليدية. لكن البحوث ما زالت متواصلةً بهذا الشأن لمعرفة تفاصيل أكثر وأوضح.

اعتبارات أخرى

تؤثر العديد من العوامل على قرار اختيار الأغذية العضوية. فبعض الناس يختارون الأغذية العضوية لأنهم يُعطون الأولوية للمذاق، بينما يختار آخرون الأغذية العضوية بسبب قلقهم من التأثر بأضرار الممارسات الزراعية الحالية المتمثلة في الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية والمواد المُضافة وجوانب أخرى لها علاقة بالبيئة.

ولعل مخاوف المستهلكين هذه لها ما يُبررها، فعلى مستوى المبيدات الحشرية، يقوم المُزارعون “التقليديون” باستخدام المبيدات لحماية محاصيلهم من الحشرات والتعفن والأمراض. وعندما يرش المزارعون المبيدات الحشرية، تعلق بعض بقايا هذه المبيدات في أوراق الفواكه أو الخضار أو غيرها من المحاصيل والمنتجات. ولذلك فإن بعض المستهلكين يشترون الأغذية العضوية لتقليل تعرضهم لتناول منتجات فيها بقايا مبيدات. وحسب وزارة الفلاحة الأميركية، فإن المنتجات العضوية تحوي بقايا مبيدات أقل مما تحمله المنتجات التقليدية.

غير أن البقايا الموجودة في المنتجات العضوية وغير العضوية لا تتعدى عتبة السلامة الغذائية التي تحددها الجهات الرسمية. ومن جهة أخرى، تمنع القوانين المنظمة للإنتاج العضوي استخدام المُضافات أو تضع قُيُوداً شديدةً على استخدام المُضافات الغذائية وبعض المواد المساعدة غير المضافة مباشرةً إلى المنتجات العضوية، بالإضافة إلى العناصر المقوية السائد استخدامها في الأغذية غير العضوية، بما فيها المواد الحافظة والمحليات الصناعية ومواد التلوين والتنْكيه وملح الصوديوم الأحادي لحمض الجلوتاميك. وإذا كان الخوف من أضرار تناول بقايا المبيدات أو المضافات هو ما يجعل بعض الناس يُفضلون المنتجات العضوية، فإن آخرين يختارونها حباً للبيئة وحرصاً على تشجيع جميع الممارسات الصديقة للبيئة.

سلبيتان

ما زالت السلبية الأكثر وُضوحاً للمنتجات العضوية إلى الآن هي غلاء تكلفة إنتاجها. فزراعة المنتجات العضوية يُكلف أكثر مما تُكلفه الأغذية المنتجة بشكل تقليدي. ولذلك يضطر المنتجون إلى رفع سعر بيع هذه المنتجات لتغطية ارتفاع تكاليف الإنتاج. ونظراً لأن الفواكه والخضراوات العضوية لا تُعالَج بالشمع والمواد الحافظة، فإنها سريعة التلف. كما أن بعضها قد يبدو غير كامل من حيث الشكل أو اللون أو الحجم. لكن الأمر الأكيد هو أن هذه الأغذية لا يُسمح بتسويقها ووضعها في رفوف المحال التجارية ومراكز التسوق إلا بعد التحقق من مطابقتها معايير السلامة الغذائية الخاصة بالمنتجات العضوية.

هشام أحناش

عن موقع “mayoclinic.com”

تدابير السلامة

◆ انتقاء تشكيلة من الأغذية من مصادر متنوعة. فهذا يمنحك فرصةً أكبر للاستفادة من العناصر المغذية وتقليل مخاطر تعرضك لاستهلاك بقايا المبيدات العالقة في المنتج.

◆ شراء الفواكه والخضراوات وفق فصل ظهورها. فتحقيق الاستفادة الغذائية المرجوة يقتضي الحرص على استهلاك المنتجات الفصلية الطازجة التي يتسم بها كل فصل، وذلك يتطلب بالطبع التزود بثقافة غذائية أو على الأقل الاستفسار قبل الشراء.

◆ قراءة محتوى لواصق المكونات بعناية. فوجود ختم “منتج عضوي” لا يعني بالضرورة أنه أفضل صحياً وغذائياً. وبعض المنتجات العضوية قد تحتوي على مستويات أعلى من السكر أو الملح أو الدهون أو السعرات الحرارية.

◆ غسل الفواكه والخضراوات الطازجة جيداً تحت ماء الحنفية الجاري وفركها جيداً. فالغسل بهذه الطريقة يُساعد على إزالة الأوساخ والبكتيريا وبقايا أية مواد كيماوية من على سطح الفواكه والخضار، مع العلم أن بعض بقايا المبيدات لا تزول بالغسل. ويمكنك تقشير الفواكه والخضار، لكن اعلم أن ذلك يحرمك من الاستفادة من عدد لا بأس به من الألياف والعناصر الغذائية الهامة الموجودة في قشورها.

تقليدي

استخدام الأسمدة الكيماوية لتحفيز نمو النبتة.

استعمال مبيدات الحشرات لتقليل الحشرات والأمراض في التربة.

استخدام الأسمدة الكيماوية لتحفيز نمو استعمال المبيدات للتخلص من الأعشاب الطفيلية.

تزويد المواشي بالمضادات الحيوية وهورمونات النمو والأدوية لمنع إصابتها بالأمراض وتسريع نموها.

عضوي

استخدام أسمدة طبيعية مثل السماد الحيواني أو السماد العضوي لتغذية التربة والنباتات.

استعمال حشرات وطيور مفيدة للتقليل من انتشار الطفيليات والأمراض في التربة.

تدوير زراعة المحاصيل من خلال استخدام المالش للتخلص الاستباقي من نمو الأعشاب الطفيلية.

تزويد المواشي بأعلاف عضوية والسماح لها بالرعي في المراعي وخارج الأماكن المغلقة. واتخاذ تدابير وقائية مثل الرعي الدوري المتماشي مع المحصول المزروع للمساعدة على تقليل انتشار الأمراض.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=116667&y=2011&article=full

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s