حدائق الجدران وسيلة مثالية للتغلب على ضيق المكان

لوحات طبيعية متكاملة في تفاصيلها وأجزائها

تنوعت أشكال الحدائق وباتت تعرض بطريقة فنية مبتكرة، غير اعتيادية، فبعد أن كانت الحدائق مجرد بقعة محدودة من الأرض تحرث وتزرع فيها صنوف الشتلات والشجيرات، أصبحت تطعم بمفردات الحدائق التي حولتها إلى لوحة متكاملة في تفاصيلها وأجزائها، وما لبثت الحدائق أن غيرت وجهتها فبعد أن اعتدنا رؤيتها أفقياً، أصبحت الآن وبفضل الابتكارات التي تقوم بها الشركات، تتجه في خط عمودي، محدثة نقلة حقيقية في مفهوم الحدائق التي تقدم بصورة ملفتة بين الحين والآخر، هذه الحدائق التي تستند على الحوائط ساهمت في استنطاق الجدران وبث الحياة فيها، وجعل البيئة أكثر صحة وسلامة على مستخدميها لتكون عنصراً مثالياً وبسيطاً يمكن أن نحقق من خلاله مفهوم المباني الخضراء.

– يعرفنا جورج جوهان المهندس الزراعي في إحدى الشركات التي استحدثت هذا النمط من الحدائق، على نمط حدائق الجدران، والذي يقول: أصبحت الحدائق في الوقت الراهن ضرورة من ضرورات الحياة، وقد ظهرت أنماط وأصناف حديثة وأشكال متباينة ما لزم الأمر توظيف واستخدام المجموعات النباتية في التنسيق، ونظراً لتغيير شكل وطبيعة المنشآت السكينة، أصبح لزاماً انتقاء أنواع جديدة من النباتات تتحمل انخفاض الكثافة الضوئية داخل هذه المنشآت، كما نجد أن التصميمات الحديثة التي تنشأ بين الحين والآخر تتجه في نمطها إلى البساطة والبعد عن التعقيد، وقد تنوعت أيضاً فنيات الزراعة وطرق زراعتها وأماكن توزيعها بما يحقق نوعاً من المرونة في التعامل وتوزيع النبات وفق المساحة الموجودة في فراغات المنزل الخارجية والداخلية، كما استطعنا أيضاً وبفضل الابتكارات الحديثة، التي تحاول بعض الشركات الزراعية تنفيذها، إيجاد بعض الوسائل التي تساهم في جعل توزيع النبات بطريقة جمالية فنية أمراً بالغ الأهمية، وايضاً توظيف هذه النباتات وفقاً لأحجامها وأشكالها والتحكم بها بما يتوافق مع حجم المساحة المتاحة في المكان.

الحدائق المعلقة

ويضيف جوهان: بخلاف مجموعة الأنظمة الزراعية التي ظهرت في الآونة الأخيرة لخلق بيئة صحية آمنة للكائنات الحية، والتقليل من مخاطر الانبعاث الكربوني، وما تتلفظه الأجهزة والآلات من مؤثرات وغيرها من الأمور، فقد اتجه الكثيرون إلى الدعوة لنشر الرقعة الخضراء، وزيادتها سواء في المساحات الخارجية أو حتى في ثنايا الوحدات السكنية، وإنشاء المباني الخضراء، حيث تم إنشاء حدائق الأسطح التي تعد ابتكاراً قديماً متجدداً وآخذاً في الانتشار في جميع أنحاء العالم حيث سميت بالحدائق المعلقة، وأصبحت العديد من المراكز والمؤسسات تحمل على أسطحها حدائق بتصاميم مختلفة، ما نتج عنه الكثير من المؤثرات الإيجابية كالتقليل من الضوضاء، التي هي من سمة المدن الحديثة، وإيجاد متنفس للسكان أيضاًَ. وهذا النمط من الحدائق يعد عنصراً ووجهاً من أوجه توظيف الزراعة بطريقة هندسية فنية مبتكرة للسير على نظام المباني الخضراء التي أصبحت من أوجه المدن الحديثة، والنمط الآخر الذي يتجه إليه المهندسون الزراعيون، جعل الحدائق بعد أن كانت تسير على النمط الأفقي، تنطلق رأسياً حيث قد غطت مساحة ليست بسيطة من الجدران، بطريقة جمالية ملفتة، فمن الجميل أن ترى وأنت تسير في الطرقات مبنى يرتدي حلة خضراء، وينبض بالحياة بعد أن كان عبارة عن جدران أسمنتية صامته، ومملة.

تحقيق عنصر التوزان

ويوضح جوهان: هذه الحدائق المعلقة تبتكر طريقة فنية رائعة، وتبرز فيها جمالية العمل الفني والتشكيلي الذي يظهر لوحة طبيعية تزدان بها واجهات المباني، وهذه الأنظمة التي يتبعها بلان قائمة على أسلوب ثقافة الزراعة الرأسية، ويتطلب هذا العمل دراسة عملية دقيقة حول تحقيق عنصر التوزان ولضمان انتشار النباتات على واجهة المبنى بالكامل، مع توفير المياه اللازمة كي تنمو هذا النباتات التي تبدأ جذورها بالبحث عن المياه، ولكن التقليم والتشذيب بين الحين والآخر أمر ضروري حتى تحافظ هذه الحديقة على شكلها، ولا تنمو عليها النباتات بطريقة عشوائية مما يشوه أيضاً مظهر وشكل المبنى. كما أن الصيانة أمر لا بد منه في هذا النمط الذي ابتكرة بلان حتى لا يتأثر المبنى ويتهالك بفعل الرطوبة.

ويشير جورج قائلا: نمط الحدائق المعلقة، الذي قام به باتريك بلان قد خلق منظومة فريدة، في كيفية عمل حدائق عمودية على الحوائط دون اللجوء إلى الزراعة المباشرة على الجدران وذلك من خلال صناعة عدد من الأحوض البلاستكية التي تتميز بخفتها، ويتم رصها بصفوف وأعمدة وفقا لمساحة الجدران التي نود تغطيتها بالغطاء النباتي، ويتم تزويد النبات بالماء من خلال فتحات تصل بأنبوب خاص يتم من خلاله سقي النباتات عبر فتحات جانبية موجودة في الأصيص، والجميل في هذه القطع أنها تملك قدراً من المرونة في التحكم بالمساحة التي نريد نغطيتها، من خلال إضافة هذه الأحواض أو التقليل منها، كما أن هذا النمط من الأصص الزراعية لا يلحق أي ضرر بالجدران فهي غير مزروعة بطريقة مباشرة عليه وإنما مثبة على الجدران بالأصص الزراعية، وهي معزولة تماماً عن الرطوبة، ما يخلق أجواء صحية آمنة في الفراغات الداخلية وعوضاً عن القيمة الجمالية فقد يستأنس المرء عند مشاهدتها والنظر إليها فترة من الوقت، مما يكون له الأثر الإيجابي على النفس.

حديقة الخضروات

وحول نمط انتقاء وتوزيع هذه الحدائق في ثنايا المنزل يقول جورج: أن هناك العديد من الألوان والأشكال التي يمكن أن ينتقيها المرء، بما يتوافق مع نمط الديكور الداخلي للمكان وتفاصيله، ولكن هذه الأصص المصفوفة مع الأيام سوف تكون نوعاً ما مغطاة بفعل النباتات التي تنمو فيها وتتدلى.

كما يمكن انتقاء الحوائط الداخلية التي يمكن إقامة هذه الحدائق عليها في المداخل على سبيل المثال أو في زاوية ما لجلسة رسمية، أو يمكن إقامة هذه الحدائق على حوائط الممرات الطويلة لتمنحها قدراً من الحياة. ويفضل استخدام نباتات داخلية صغيرة الحجم، تظهر الحديقة بشكل جذاب وملفت، وتحقق قدراً من التوزان والتناغم في المكان. ومن النباتات الداخلية التي يمكن زراعتها السرخس، هيدرا، وبعض المتسلقات، والمجال مفتوح لانتقاء أنوع النباتات الداخلية وفق ذوق المرء. مع مراعاة التنوع في الأصناف والألوان حتى تظهر الحديقة بشكل جذاب.

كما أنه يمكن استخدم هذا النمط في الحدائق العمودية لزراعة الخضراوات، لتحط بطريقة فنية رائعة في ثنايا المطبخ، فتكون الخضراوات طازجة يمكن قطفها وتناولها في الوقت ذاته، عدا عن أن هذه الحديقة تسد احتياجات المرء في تناول الخضراوات فهي تتمتع بمواصفات صحية، نظرا لإشراف المرء مباشرة على زراعتها، فلا يلجأ لوضع بعض المغذيات الكيماوية التي قد تضر بصحة المرء، فاستغلال حوائط المطبخ وإيجاد مساحة خضراء فيه، تعمل على خلق أجواء بيئية نقية. حيث يمكن زراعة كل أنواع النباتات العشبية التي تستخدم كطعام، منها الجرجير، البقدونس والكزبرة، والخس، الرشاد، إكليل الجبل، الفلفل الأخضر الصغير، الميرمية، الزعتر والنعناع، وكل ما يفضله المرء.

تربة رطبة

يؤكد جورج جوهان، أنه عادة ما يتم زراعة هذه الأنواع من النباتات والخضراوات في تربة الموس بيت، نظراً لخفة وزنها، كما أن هذه التربة تظل رطبة لفترة من الزمن، فلا تحتاج النباتات للماء دائماً، سوى مرة إلى مرتين أسبوعياً، عندما تنشف التربة تماماً من الماء. عندها يمكن إضافة القليل من الماء، دون زيادة حتى لا تؤثر على جذور النبتة وتؤدي إلى انتشار الفطريات ونحوه. كما لابد من متابعة هذه الخضراوات حتى لا تكون عرضة للأمراض، مع تقليم أوراقها عندما تظهر وتزدهر، ويحين وقت قصها، ورميها في طنجرة الطبخ. كما يمكن تجفيفها واستعمالها لاحقاً كعنصر غذائي لإعداد الوجبات، ولكن لابد من قطع الرؤوس عندما تبدأ القرون البذرية في التحول إلى اللون البني، ثم يتم تعليق الرؤوس في أكياس ورقية لحفظ البذور للزراعة القادمة.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=103081&y=2011&article=full

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s