أسس وأنظمة جديدة لبيئة حدائقية متوازنة ومتناغمة

عناصرها مزيج هندسي وطبيعي

تظل الحديقة بوجه عام جزءاً مهماً من مكونات المنزل ومظهرة الخارجي، وبغض النظر عن الإيقاع الجمالي لهذا العنصر فهو أيضاً يبث مؤشرات حسية تخلق نوعاً من البهجة والسرور على مرتاديه، ويمتص المؤشرات السلبية التي عادة ما تكون عالقة في طيات النفس، فهي محطة للاسترخاء والاستجمام التي تفرض نوعاً من الخصوصية والراحة للزوار. ولكل حديقة ظروف ما تتحكم في نظام تخطيطها وتنسيقها حتى تكتمل صورتها، فهي لوحة فنية وتحفة جمالية شأنها شأن أي لوحة جدارية تخضع إلى بعض الأسس والضوابط حتى تظهر متكاملة العناصر ومتجانسة بين مفرداتها، وما يميز هذين النوعين هي الحياة التي تنبض بها هذه الكائنات الرقيقة.

حول كيفية وضع الأسس والضوابط التي على ضوئها يمكن أن نرسم لوحة جمالية متناغمة وساحرة، في الفناء الخارجي. تشير المهندسة دانا طهبوب، من شركة بهجة الأنظار لتصميم الحدائق، قائلة: لا يمكن أن نتخيل فناء خالياً من أي عنصر جمالي متمثل في النباتات بمختلف أنواعها التزينية منها والمثمرة. وهناك أنظمة عدة لعملية تنسيق وتخطيط الحدائق، منها النوع الذي يختص بعملية تخطيط وتقسيم المساحات، والنوع الثاني يتشكل من تنسيق الحدائق بالنباتات المختلفة، وكذلك من عملية توزيع النبات في زوايا مختلفة من الحديقة مثل زراعة الأشجار والشجيرات والمسطحات الخضراء والمتسلقات بطريقة فنية متناغمة مع بعضها بعضاً، أما النوع الآخر من عملية التنسيق، فهو النظام المتمثل في إضافة النوافير والتماثيل وبعض المنشآت الجمالية إلى المكان. ولكن الاتجاه الحديث في تنسيق وتخطيط الحدائق لا يتوقف عند نظام معين من هذه الأنظمة، وإنما نجد أن هناك مزجاً بين جميع ما تم ذكره. كما أن هناك أنواعاً عدة من نظام تنسيق الحدائق السائدة، منها النظام الهندسي، ومن معناه نجد أن الأشجار تقف في خطوط مستقيمة، وكذلك الأسوار والأسيجة التي تمشي في محاذاة الحائط أو الجدار أو سوار البيت، ونجد روح التماثل واضحة وجلية بين أشكال وأنواع الأشجار، كما تتوسط النوافير المكان فتقع في مقابل المدخل، وهذا النوع يلائم حدائق الأسطح، وهو نظام جيد لتغطية بعض المسطحات غير المستوية فيما بينها، وهنا يمكن أن ننشئ الحدائق الغاطسة التي تعالج هذا العيب. ولكن وجد مع مرور الزمن أن هذا النمط من التخطيط يولد الملل، نظراً لمظهره وشكله العادي، كما أنه يتطلب عناية فائقة ودائمة في عملية تشكل وتقليم النباتات بأشكال هندسية.

تناغم وتوازن

الطراز الطبيعي هو نظام غير متماثل، وعادة ما يلائم هذا النظام المساحات الواسعة من الحدائق، حيث تتم زراعة الأشجار على مسافات غير منتظمة من المكان، على مسطح أخضر يغطى المكان، ما تخترق أجزاء الحديقة مشايات منحية الشكل، كما يمكن إقامة البرك المائية ومنابع الأنهار، حيث تزرع على جوانبها بعض النباتات واالشجيرات والنباتات المتهدلة، ويتم وضع بعض الحجارة متفاوتة الحجم بالإضافة إلى الشوكيات، ويمكن أن يضاف إليها جسر صغير للتنقل إلى الركن الآخر من المكان، ويمكن وضع مقعد خشبي من جذوع الأشجار في هذا الركن الجميل، كما تزرع أحواض الزهور بطريقة طبيعية غير محددة بخطوط مستقيمة مما يعني أن هذا النمط يدعو إلى عدم التماثل، إلا أنه لابد أن يكون هناك نوع من التناغم والتوازن بين أجزائها. أما التصميم المختلط فهو مزيج بين الهندسي والطبيعي من حيث إقامة المنشآت المائية الهندسية وتتوسطها نافورة، وأما الجسور فتصنع من الخشب، كما يمكن تشكل الشجيرات وفق النظام الهندسي.

تكامل العناصر

تشير طهبوب قائلة: عند تنسيق الحديقة هناك أسس عدة يجب وضعها في الاعتبار عند عملية التخطيط، منها محاور الحديقة الوهمية، التي يسهل على ضوئها تحديد نقطة البداية والنهاية في الحديقة، وعادة ما يوضع التخطيط الوهمي في عملية توزيع النباتات والمنشآت والإكسسوات في الحديقة. ولابد أن يضع المرء في اعتباره أيضا نظام القياس والتناسب، هذا العنصر الذي يستخدم في الأعمال الهندسية كافة لتحديد أبعاد كل عنصر من عناصر الحديقة بمقياس رسم يحدد فيه المساحات الكبيرة وتحدد به أبعاد الطرق، وأماكن الجلوس والأحواض والمساحات بين النباتات وعدد الأزهار وعدد النباتات اللازمة لتغطية أجزاء الحديقة، إلى جانب مراعاة التناسب بين حجم النبات والمكان الذي ستوضع فيه بحيث لا نضع النباتات القصيرة في مكان يتطلب منا وضع أشجار عالية فيه، وألا نضع الأشجار العالية في مكان قد يغطي فيه على شكل المنزل أو نزرع أشجار ضخمة في ممر ضيق. والمعيار الآخر هو عنصر الوحدة والترابط بين وحدات الحديقة وأجوائها، وهو يمثل الإطار العام للحديقة الذي يبرز الحديقة كوحدة متكاملة، والإطار هنا هو زراعة السياج أو حدود بنائية حول أطراف الحديقة ويتم ربطها بالمشايات. والنقطة الأخرى هي عملية انتقاء النبات واختيارها بعد التعرف على مواصفاتها ومدى ما تتمتع به من جمال بحيث لا تتأثر مستقبلاً على نمو النباتات الأخرى وشكل الحديقة ، والعمل على وضعه في مكان ملائم لطبيعة نموها وتوضع أما مفردة أو مجتمعة بحيث تتجانس وتتناغم مع النبات التي تنمو حولها، ويجب أن تتمتع هذه النباتات بصفات تجميلية من حيث أوراقها المميزة وألوانها المختلفة، حتى يمكن كسر اللون الأخضر بألوان أخرى تبرز وتظهر بطريقة لافتة ورائعة.

التنافر والتوافق

تضيف طهبوب قائلة إن المقياس الآخر هو مدى توافر عنصر البساطة في الحديقة التي عادة ما تخلق أبعاداً جمالية مريحة في المكان، بخلاف الحدائق المزدحمة فتكون بيئة طاردة منفرة. أما عنصر الوحدة في الحديقة تتم من خلال تحديد الأسوار وشبكة الطرق والمسطحات، واختيار أقل عدد من الأنواع والأصناف بمقدار كافٍ، والابتعاد عن ازدحام الحديقة بالأشجار والشجيرات أو المباني والمنشآت العديدة. كما يراعى في تصميم الحدائق سيادة مظهر معين على بقية أجزائها بحث تكون هي محور جذب أنظار الزوار، كوضع نافورة جذابة محاطة بالنباتات، أو عملية تشكل مجموعة من النباتات متضاربة في الألوان، ما يخلق إيقاعاً لونياً فريداً وجذاباً. ويفضل التكرار في بعض مكونات الحديقة من نباتات وخلافها لربط أجزاء الحديقة، وذلك بزراعة بعض الأشجار على الطريق، أو مجموعة من النباتات تتكرر بالنظام نفسه. ولكن يجب تفادي التكرار الممل عن طريق زراعة بعض النماذج الفردية أو نباتات لها صفات تصويرية خاصة، أو إقامة مجسمات أو نافورة أو غيرها.

ومن جملة الأسس التي لابد من التقيد بها أثناء الشروع في تصميم الحديقة وجود عنصر التنافر والتوافق بين النباتات، فعادة ما يؤدي اختلاف طبيعة أزهار النباتات أو نموها الخضري إلى تنافرها مثل تنافر الأشجار ذات الأزهار البيضاء مع تلك ذات الأزهار الحمراء، والأشجار ذات الأوراق الأبرية مع الأشجار ذات الأوراق العريضة، وهذا يخلق نظرة جمالية في المكان. وأيضاً لا نغفل أهمية تحديد الحديقة في عملية التخطيط، وذلك بعمل منظر خلفي لها يعزلها عما حولها من مناظر مختلفة، فيحد النظر ويقصره على محتوياتها فقط، ويمكن أن تحدد الحديقة بسور سواء كان من نباتات الأسيجة أو بخامات بنائية تتوافق مع طراز البيت كخشب أو حديد أو حجارة أو طوب أو خرسانة. كما يتطلب التصميم في بعض الحالات عزل عناصر التصميم عن بعضها بعضاً، ليبدو كل منها وحدة قائمة بذاتها تجذب النظر لميزة ما فيها.

تستكمل طهبوب حديثها قائلة: لابد من عملية ترتيب وتنظيم وحدات الحديقة بحيث تخلق أجواء متدرجة ومتسعة للحديقة، فكلما كانت الحديقة واسعة تكون مدعاة لراحة كل زائر لها، ولخلق هذا الإيقاع الحسي في المكان يجب التقليل من المنشآت البنائية والأشجار العالية، وعوضاً عنها تستخدم الشجيرات والمنشآت المنخفضة، التي لا يمكن أن تحد النظر. ولا يمكن أن نغفل أهمية التمازج اللوني في الحديقة وكسر اللون الأخضر الذي عادة ما تكسى به الحدائق من خلال تطعيمها ببعض الزهور والنباتات التي تظهر أزهاراً بألوان مختلفة، مما يعكس تفاصيل لونية غاية في الجمال تزين بها أطراف الحديقة المنزلية.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=70869&y=2010&article=full

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s