الأسطح الخضراء تكسر جمود الخرسانة وتخلق بيئة صحية وجمالية

أصبحت زراعة أسطح الأبنية من المشاريع الضخمة التي تطبق في العديد من الدول بما فيها الإمارات، حيث هذا المشروع في تخفيض درجة الحرارة داخل البيوت والمباني التي تتم زراعة أسطحها، كما تكمن أهميته في التقليل من انبعاث الكربونات وتحسين البيئة الداخلية والهواء في المنزل أو المبنى وبالتالي تحسين صحة المجتمع. نسمع عن حدائق بابل المعلقة كأعجوبة من عجائب الدنيا السبع، حيث تم تنفيذها على مسطحات من مستويات مختلفة واتخذت شكلاً هرمياً، فظهرت كأنها معلقة في الهواء في مشهد بديع وساحر، ذكرها التاريخ ولم نحظ برؤيتها، إلا أننا نجد في دبي وإمارات الدولة نظاماً زراعياً يشابه تلك الحدائق، حيث تطل من سطوح عدد من الأبنية والفنادق في لوحة خضراء خلابة تكسر جمود الخرسانة وتأنس لرؤيتها العيون.

هذا النمط من الزراعة المتمثل في زراعة مساحة خضراء فوق أسطح المنازل أو الفنادق أو أي سطح يعلو المبنى؛ غير مألوف في بيئاتنا لأن وجود الحديقة مقترن بالأرض التي تحيط بالمبنى وفي موقع سفلي وليس علويا كالأسطح.

إنما نظراً لفوائده البيئية تبنت “منظمة الأغذية والزراعة/ الفاو” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة هذه الفكرة وتم تطبيقها بالفعل في بعض البلدان.

حول أهمية هذا النمط من الزراعة يقول المنسق الزراعي عمر أحمد: “يساهم هذا النمط في تقليل الحرارة داخل البيوت والمباني التي تتم زراعتها، كما تكمن أهميته في التقليل من انبعاث الكربونات وتحسين البيئة الداخلية والهواء في المنزل أو المبنى وزيادة العمر الافتراضي للمباني بما ينعكس إيجاباً على صحة المجتمع، ويحافظ على النظام “الإيكولوجي” حيث سيكون لهذا النظام التأثير المباشر في المدينة من الناحية البيئية والجمالية والاقتصادية إذ يؤدي استخدام الأسطح الخضراء إلى التخفيف من تحديات المدن الحديثة، فالسطح الأخضر يحمي سطح المبنى التقليدي، كما يقوم بتبريد الهواء وتنقيته وإنتاج الأوكسجين، وينظم درجة الرطوبة ويقوم بامتصاص الغبار. ويمكن الاستعاضة بهذه الحدائق في ظل غياب المساحات الكبيرة من الأراضي التي تقام عليها الإنشاءات البنائية، من أجل الاستمتاع بجمال النباتات والزروع التي تبعث على الهدوء، إضافة إلى أنها تعطي فرصة للاستجمام والراحة عند النظر إلى بهاء اللون الأخضر”.

مواصفات ضرورية

ثمة مواصفات لابد أن توضع في عين الاعتبار عند التخطيط لإنشاء حدائق الأسطح، يشير إليها الأحمد، ويقول: “الحديقة كما نعرف هي مكان للترويح عن النفس كما يبحث الفرد فيها عن الخصوصية بعيداً عن أعين الفضوليين، وهذا الأمر قد لا يكون متوفراً في حدائق الأسطح نتيجة وقوع الحديقة في الأعلى بمنطقة مكشوفة تحيط بها مجموعة من الأبنية. إنما يمكن التغلب على هذا الأمر بعمل أسوار خشبية أو معدنية أو عمل ستار من النباتات المتسلقة التي قد تعالج مثل هذه المشكلة. ونظراً لوقوع الحديقة على سطح البناء لا بد أن نضمن توفير عنصر الأمان والسلامة لجميع أفراد الأسرة خلال وجودهم للاستمتاع ببهاء الحديقة، وذلك من خلال بناء سور مرتفع يحد من إمكانية تعرض الأطفال لخطر السقوط، وكذلك حماية النباتات من التعرض للرياح القوية التي قد تؤثر عليها، ويمكن بناء مصدات خشبية تحول دون حدوث أي مشكلة للنباتات، فبعضها بحاجة إلى الظل، ووجودها على أسطح الأبنية يعرضها لأشعة الشمس القوية. فيما يمكن اللجوء إلى مظلات واقية أو زراعة الشجيرات التي تتحمل الحرارة لتكون كمظلة طبيعية”.

أنماط زراعية

حول ماهية هذا النمط من الزراعة يقول الأحمد: “يتم زراعة الأسطح باستخدام بيئة زراعية بديلة للتربة العادية أي بيئة “البيتموس” وهي نوع من الطحالب المستخدمة في الدول الباردة، أو استخدام “البرليت” وهي صخور ناتجة عن انفجارات بركانية توضع في درجة حرارة عالية تصل إلى ألف درجة مئوية حيث تتحول خلالها إلى حبيبات صغيرة تصلح للزراعة، وأكبر الدول المنتجة لهذه الصخور هي اليونان والأردن. كما توجد أكثر من طريقة لزراعة الأسطح منها الطريقة البسيطة حيث تستخدم فيها طاولات خشبية بها تربة من “البيتموس” أو “البرليت” ويتم ريها يدوياً على أن تصرف المياه الزائدة عن حاجة النبات في أوان بلاستيكة تفرغ يدوياً أيضاً. أما الطريقة المكثفة فتتم عادة للأغراض التجارية، وتتم هنا الزراعة على الجدران أو ما تسمى بـ”حدائق الجدران”. وتكون المزروعات على جدران الحدائق إما بواسطة المواسير البلاستيكية المعلقة المثقبة كي تتم الزراعة في تلك الفتحات وتعلق على الحائط بواسطة قطع حديدية، أو بواسطة الأكياس المغلقة ونظم الري والصرف المستخدمة تتم بشكل أوتوماتيكي.

أنظمة أخرى

يسترسل الأحمد مشيراً إلى أنظمة أخرى من زراعة الأسطح، يقول: “هناك أنظمة أخرى منها نظام الأكياس حيث تتم تعبئة هذه الأكياس بالتربة المناسبة للزراعة وتزرع فيها الشتلات مع عمل ثقوب أسفل الكيس لتصريف الماء الزائد عن حاجة النبات. والنظام الآخر هو نظام الأصيص وفيه تستخدم أصص بلاستيكية مختلفة الأحجام على حسب نوع وحجم النباتات حيث تزرع فيها البذور أوالشتلات وتغطى جيداً ثم تروى وتسمد. أما النظام الآخر فهو المراقد، فيتم خلاله تبطين الطاولات بالبلاستيك وتعبئة المراقد بالتربة المناسبة مع عمل فتحة مناسبة أسفل المرقد لخروج الماء الزائد عن حاجة النباتات. أما نظام الأعمدة ففيه تنمو النباتات في هذا النوع من المزارع في أعمدة رأسية، لذلك تستخدم أنابيب من البلاستيك تثبت بعضها فوق البعض وتزرع فيها النباتات وتوزع حلزونياً على امتداد الأنبوبة، وتملأ الأنابيب بخلطة مناسبة وتسقى بمحلول مغذى بطريقة التنقيط من أعلى الأنبوبة ويصرف المحلول المغذي الزائد من قاع العمود”.

ويضيف: “نجد أيضاً نظام الأجولة حيث تتميز بالبساطة وتصنع من “البوليثلين” بسماكة 150 ميكرونا وطول مترين وتملأ بمخلوط البيت مع “الفيرميكيوليت” وتثبت من طرفها العلوي في هيكل البيت أو على الجدران وتترك لتدلى لأسفل، وتزرع النباتات من خلال ثقوب على محيط هذه الأجولة ويتم الري بطريقة التنقيط نحو 1-2 لتر من المحلول المغذي في كل جوال ولا يعاد استخدام المحلول الزائد بل يصرف من ثقوب خاصة، ويتم غسل الأجولة جيداً بالماء كل شهر للتخلص من الأملاح المتراكمة”.

رعاية وسقاية

أثناء القيام بزراعة الأسطح لابد من أن تكون أشعة الشمس مرتكزة على السطح عدة ساعات ثم يتم المباشرة بالزراعة البسيطة في أوعية جاهزة، والتربة المستخدمة هي خليط من “البيتموس” و”البرليت” بنسبة 50% إلى 50%. مع عدم سقاية النبات أثناء الحرارة الشديدة، ويكون ذلك إما مبكراً في الصباح أو في آخر النهار. أما الماء الزائد عن حاجة الري (مياه الصرف) يتم تجميعها في إناء يوضع تحت الثقوب التي توجد في الطاولات الخشبية لتصريف الماء، ويعاد به ري النبات في اليوم التالي مع إضافة العناصر الغذائية لمياه الري يوماً بعد يوم.

يتم سقي الخضروات 2-3 مرات في اليوم، وتزيد عدد المرات في الأيام شديدة الحرارة. أما سقاية شجيرات الفاكهة فتتم مرة على الأقل في اليوم، وتزيد عدد مرات السقاية في الأيام شديدة الحرارة”.

يضيف موضحاً: “تتوالى أعمال سقاية الشتلات بالري المنتظم والتسميد كل أسبوع على أن يحتوي التسميد على بعض العناصر الغذائية المفيدة لنمو الشتلة وخصوصاً النيتروجين والفوسفور. وبذا يتم منح أسطح الفيلا أو البناء منظراً بهياً ورونقاً جميلاً يأسر الأنظار”.

إضاءات

فيما يخص المواد غير الكيميائية التي تستخدم لمكافحة الآفات الزراعية فوق أسطح الأبنية فإن الرش بالكبريت الميكروني أو “لبفيرتميك” يتم كل ثلاثة أسابيع صيفاً، وكل أسبوعين شتاءً، وينصح بإضافة محلول الثوم، حيث يحتاج الري حوالى 6 جرامات من الثوم وإضافته إلى لتر من الماء ثم يرش به النبات. وبعد ذلك يستخدم المزيد من هذا المحلول فبعد نمو الشتلة إلى الحجم المناسب للمحصول (تختلف هذه الفترة من شجرة إلى أخرى) يتم العمل على نقل هذه الشتلات مباشرة إلى الزراعات المختلفة لأسطح المنازل.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=60294&y=2010&article=full

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s