الأسوار النباتية جدران خضراء تمنح المنازل مزيداً من الأمن والجمال

يظل للسور الخارجي للمنزل أهمية خاصة في فرض نوع من الخصوصية والأمان والطمأنينة لمالكي المنزل، هذه الأسوار التي عادة ما تتسم بالجمود والحدة في تكوينها الخرساني، فيمكن أن نكسر هذا الإحساس من خلال استخدام أسوار نباتية تؤدي الغرض الذي تقوم به الأسوار البنائية، وذلك لعزل الحديقة أو لتحديد وتقسيم مساحات معينة، أو فصل أجزاء الحديقة عن بعضها البعض إلى جانب فرض نوع من الخصوصية لقاطني المنزل، تريح النفس وتتلذذ العين بالنظر إليها.

حول أهمية الأسوار النباتية وأنواعها وكيف يمكن العناية بها يقول الخبير الزراعي مدحت شريف من إدارة الحدائق ببلدية دبي: إن الأسوار النباتية عبارة عن أسوار طبيعية تتكون من نباتات، تزرع إلى جوار بعضها في صف واحد، أو في صفوف منتظمة، وتوالي بالقص والتشكيل، وتمتاز بانخفاض تكلفتها وجمال مظهرها مقارنة بالأسوار الصناعية، كما أنها تتفاعل مع عناصر الحديقة الأخرى النباتية، والأسيجة النباتية نوعان هما: أسيجة الزينة Hedges وهي التي تزرع لجمال أوراقها أو إزهارها حول الحدائق أو بشوارع المدينة مثل الياسمين الزفر – الأتربلكس– الديدونيا– البازروميا– الأراك، والنوع الآخر هي أسيجة مانعة Fences وهي تتكون من نباتات شائكة تزرع حول حدائق الفاكهة المثمرة أو المزارع والمشاتل لتمنع الأفراد من دخولها مثل الأبريا، الصبار الهندي، ورد الشريط، الهيماتوكسلين…الخ. وعادة ما تستخدم هذه الاسيجة في الحدائق المنزلية والعامة لتحديد الحديقة أو المشتل أو البستان وحمايتها، ومنع تحرك الأتربة وكسر حدة الرياح، وأيضا حجب المناظر غير المرغوبة بها، كما تستخدم في عملية فصل أجزاء الحديقة، وتحديد الطرق والمشايات بالحديقة (ترسم خطوط التنظيم بالحديقة).

جمالية المنظر

إذا أردنا الشكل والمظهر الجميل من هذه الأسوار النباتية في جوانب الحديقة هناك مواصفات خاصة لهذه الأسوار حيث يجب أن تكون مستديمة الخضرة سريعة التكسية خضراء اللون أو مزهرة، خالية من الأشواك، سليمة خالية من الإصابات الحشرية أو المرضية، مقلمة من ثلاثة أوجه ولا توجد نباتات شاردة أو مكسورة أو ميتة، وتكون الأسوار النباتية بمستوى وبارتفاع واحد على امتداد الحديقة أو المكان الذي يسجل بها. وأن تكون الأسوار النباتية المشكلة ذات أشكال هندسية محددة متكررة على امتداد السور النباتي، وخالية من الأعشاب الضارة خاصة عشبت الحامول، كما يجب أن تجدد الأسوار النباتية كل 4 سنوات، وتزرع النباتات المستخدمة كأسوار نباتية في صف واحد بمعدل 3 نباتات بالمتر بالقرب من نقاط الري، أما عند زراعتها في أكثر من صف فإنه يجب زراعتها بالتبادل وبنفس المعدل السابق على ألا تقل المسافة بين الصفوف عن 50 سم.

الهندسة دائماً

يشير شريف قائلاً: لكي تؤدي الأسوار النباتية الغرض المزروعة من أجله ونحافظ على مظهرها الجمالي على مدار العام يجب تنفيذ عمليات الصيانة الزراعية لهذه الأسوار من خلال ري الأسوار النباتية بواسطة شبكات ري بالتنقيط مصممة لتزويد الأسوار النباتية بـ 15 لتر ماء يومياً لكل متر طولي، وذلك خلال فصل الصيف، وتكون هذه الشبكات تحت رقابة عامل المنطقة الذي يقوم بإجراء الإصلاحات البسيطة، أو الإبلاغ عن أي أعطال بالشبكة، ويراعي تخفيض فترة الري بنسبة 25% خلال فصل الشتاء لمد المتر الطولي من الأسوار النباتية بكمية المياه المناسبة والتي تقدر بـ 11 لتر ماء يومياً، وأيضا يتم قص وتهذيب الأسوار النباتية من ثلاثة أوجه، وذلك باستخدام المقصات اليدوية بمعدل 60م في الساعة أو باستخدام ماكينات قص الأسوار النباتية التي تعمل بالبترول بمعدل 160م في الساعة. حيث يتوقف المظهر العام للسور النباتي على هذه العملية ومن شأن إهمالها أن يؤدي إلى فقد السور لشكله الهندسي، بالإضافة إلى تخشبه عند إجراء القص بعد فترة الإهمال. لذلك يجب وضع برنامج زمني محدد، كأن يجري قص الأسوار النباتية بمعدل مرة واحدة شهرياً، وهي فترة مناسبة لمحافظة السور على شكله وضمان عدم تخشبه، بالإضافة إلى أن مخلفات القص عادة ليست ضخمة، وبالتالي يتم جمعها والتخلص منها بسهولة.

أسوار خضراء

تعتبر هذه الأسوار أحد أهم العناصر النباتية للتنسيق الزراعي حيث يجب الاهتمام بها لإبراز جمالها والمساهمة في تجميل المناطق، خاصة أن معظمها يتميز بسرعة وغزارة نموها وقابليتها للقص والتشكيل لإكسابها أشكالا هندسية مختلفة من خلال عمل هياكل خشبية Frames بالأشكال المطلوبة، ووضعها وتثبيتها بجوار السور النباتي، ويقوم البستاني بقص السور النباتي بنفس شكل هذه الهياكل وعادة يكتمل شكل السور بعد القصة الثانية أو الثالثة على الأكثر، ويكون القص بعد ذلك مجرد عملية تهذيب (قص خفيف) مع المحافظة على الشكل الهندسي للسور النباتي. ويستكمل حديثه قائلا: كما تحتاج هذه النباتات أسوة بغيرها إلى التسميد العضوي حيث يتم ذلك بإضافة كيس سماد عضوي زنة 25 كجم لكل 2 متر أي بمعدل 12.5كجم للمتر، وتتم هذه العملية شتاء حيث يفضل عمل خندق بجوار السور النباتي يتم وضع السماد به ويقلب مع التربة ويتم بعد ذلك تشغيل نظام الري، اما التسميد الكيميائي فيفضل استخدام الأسمدة الورقية النتروجينية (الآزوتية) وذلك لتحقيق نتائج سريعة لضمان اخضرار ونضارة الأسوار النباتية (ويتم تكرار ذلك 3 مرات سنوياً) وتستخدم الأسمدة السائلة بمعدل لتر واحد لكل 1000 لتر ماء لتسميد 600 متر طولي من الأسوار النباتية، أيضاً يتم استخدام الأسمدة المركبة بطيئة الذوبان الموجودة على هيئة أقراص وذلك بوضع 4 أقراص لكل متر حيث يوضع قرص أسفل كل نقاط من نقاط الري ويتم إجراء ذلك 3 مرات سنوياً ويمكن أيضاً أن يتم التسميد من خلال شبكات الري باستخدام الأسمدة البسيطة التي تحتوي على النيتروجين ونفضل سلفات الأمونيوم التي تمد النبات باحتياجاته من النيتروجين وتحسين خواص التربة بخفض PH التربة.

ضرورة الحماية

يضيف شريف قائلا: كما يمكن تجديد الأسوار النباتية بسبب تعرضها للتلف من هبوب عواصف أو تعرضها للعبث من أحد الأفراد. وفي هذه الحالة يرفع السياج بارتفاع 50 سم ويسمد عضويا ويقام بعمليات الخدمة حتى يستعيد نشاطه ونموه مرة أخرى. كما يمكن تجديد هذه الأسوار بسبب قدم عمر النبات (أربع سنوات فما فوق) أو بسبب إصابة حشرية أو مرضية أنهكت السور النباتي، فيقرط السور النباتي في هذه الحالة إلى قرب سطح الأرض 15 – 25 سماً في فصل الربيع، ويعمل خندق بجوار السور النباتي يملأ بالسماد العضوي المتحلل ثم يردم ويروي فتستعيد نباتات الأسوار نموها، حيث تطلق براعم ونموات جديدة تترك تنمو إلى حد معين ثم تقص وتشكل، ونؤكد هنا على ضرورة ترقيع الأماكن التي لم تعاود النمو لضمان المظهر الجيد. وتتم عملية الترقيع من خلال زراعة شتلات جديدة بدلاً من النباتات الميتة والمتأثرة بالعوامل الخارجية، وكذلك زراعة نباتات جديدة بدلاً من الشتلات التي لا تستجيب لعملية التجديد (التي تم قرطها ولم تخرج نموات جديدة) وذلك لضمان المحافظة على المظهر العام للأسوار النباتية لتؤدي الوظيفة الحقيقية التي زرعت من أجلها، مثل منع العبور أو فصل مناطق زراعة الأشجار والشجيرات عن الزهور والمسطحات الخضراء، أو لحجب منظر معين غير مرغوب أو التجميل، ويراعى استخدام شتلات من نفس الصنف المزروع وبحجم مناسب. كما نجد أن فرصة إصابة الأسوار النباتية بالحشرات تعتبر قليلة إلا أنه غالباً ما تخضع الأسوار النباتية لرقابة مسؤول المنطقة الذي يقوم بالإبلاغ الفوري عن أي أعراض إصابة تظهر لإجراء اللازم من قبل مهندسي الوقاية. والحشرات التي تصيب الأسوار النباتية قليلة (مثل الديدان– العناكب– البق الدقيق– المن). ولابد من الاحتراس من الأعشاب الضارة التي تشوه شكل هذه الأسوار من خلال مكافحتها يدويا لإزالة الأعشاب الضارة وهنا نؤكد على ضرورة مراقبة الحامول حيث إنه من أخطر الأعشاب المتطفلة، والتي تسبب إصابات وبائية حيث يظهر على شكل نموات صفراء أنبوبية تغطي السور النباتي، ويمد هذا النوع من الأعشاب ممصات داخل أوعية نباتات الأسوار للحصول على الغذاء، وعند انتشاره يجب إزالة السور النباتي تماماً مع التربة وحرقه وتطهير الموقع قبل إعادة الزراعة. وتبقى نقطة أو مرحلة تنظيف الحديقة بعد عملية إزالة المخلفات ونواتج القص والتشكيل أو الأتربة والرمال المتجمعة تحت الأسوار النباتية بفعل الرياح من العمليات الهامة التي تتم بصفة يومية، حيث أن إهمالها يؤدي إلى التأثير على المظهر العام للحديقة أيا كانت، بالإضافة إلى تدهور حالة الأسوار النباتية، وزيادة فرصة إصابتها بالأمراض الفطرية وعادة ما يتم تنظيف هذه المناطق مرتين يوميا لإزالة المخلفات النباتية الناتجة عن عمليات الصيانة الزراعية، بالإضافة إلى النفايات الأخرى، والتخلص من هذه المخلفات وعدم تركها بالموقع حتى لا تؤثر سلباً على روعة وجمال هذه الأسوار التي تخترق الحديقة لتعزل أجزاء الحديقة عن بعضها البعض، ولترسم ملامح المكان بتفاصيل خضراء يانعة تريح الناظر لها.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=68779&y=2010&article=full

 

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s