الحبال.. قوة الطبيعة في سعف النخيل

تتنوع مصادرها وتختلف استخداماتها

كلّ الأشياء من حولنا يمكن أن تصبح جميلة ومهمة للغاية إذا ما عرفنا تاريخها وحقيقتها حتى لو كانت صغيرة الحجم أو قليلة الاستخدام، فالحبل ليس مجرد وسيلة للربط بين شيئين وإنما أداة قامت بمهمات عظيمة عبر التاريخ وحتى اليوم، رغم ابتكار الكثير من الوسائل المختلفة لجمع الأشياء ولصقها مع بعضها البعض.

يعود تاريخ الحبال إلى قرون بعيدة حيث استخدمت للربط، وتم صنعها من ألياف النباتات والشعر الحيواني، أما حديثا فتصنع من القنب والكتان وألياف النخيل وثمة أنواع أخرى تصنع من المواد البلاستيكية «النايلون» أو من مشتقات البترول الصناعية والألياف الزجاجية والحبال المعدنية.

لكن يبقى للحبال الطبيعية سحرها وقوتها التي تنافس بجدارة تلك الصناعية، فهي كالطبيعة قوية ولا تتأثر بالشمس أو الحرارة.

ليف النخيل

حول أنواع الحبال يقول ابن كداس الرميثي، كبير النواخذة في الإمارات، إن الحبال الطبيعية تشمل تلك المصنوعة من ليف النخيل، وتمتاز بسهولة تصنيعها وتوفرها وبالأخصّ في المناطق التي تكثر بها زراعة النخيل وهي تستخدم في أعمال الزراعة من الجرّ والرفع وعمل آليات الجني وغيرها وهذا النوع شائع الاستخدام في الإمارات.

وثمة أنواع أخرى من الحبال الطبيعية، يذكرها ابن كداس، لكنها تستخدم في مواطن أخرى مثل حبال القنب، وهو نبات حولي غزير النمو شجري المظهر موطنه الأصلي آسيا وله أغراض طبية تصنع منه الحبال ويستخلص من بعض أنواعه مواد تدخل في صناعة الأدوية الطبية، وحبال الكتان، وهو نبات عشبي حولي موطنه الأصلي البحر المتوسط وهو يعتبر من أفضل أنواع الحبال بعد القطن وتصنع منه إلى جانب الحبال المنسوجات الكتانية وورق السجائر وورق الكتابة. فضلا عن حبال «الجوت»، وهو نبات يعيش في الهند وتصنع من أليافه عبوات الخيش والمنسوجات الخشنة الرخيصة، بالإضافة إلى حبال القطن، وهو من أهم الألياف النباتية كما تستخدم أليافه لصناعة المنسوجات القطنية.

وفيما يتعلق باستخدامات الحبال في البيئة الإماراتية يوضح ابن كداس أنها استخدمت لأغراض كثيرة منها ربط أشرعة السفن وإرسائها، وربط الأمتعة فوق «الهوادج»، ولتسلق أشجار النخيل (خلال الخراف) أي جنى التمور، ولبناء بيوت سعف النخل حيث يربط العريش بعضه إلى بعض بفضلها، كما استخدمت أنواع أخرى من الحبال في صناعة شباك الصيد على أنواعها، (منها السميك والرفيع)، ولاستخدامات منزلية عديدة.

فن المكرمية

إلى ذلك تستخدم الحبال الرفيعة اليوم في عمل «المكرمية» وهو فن عقد الحبال، ويستخدم لذلك العديد من الحبال المخصصة، منها السميك والعريض لزينة البيت أو الخفيف والناعم لتزيين الملابس وغيرها.

يكمن فن المكرمية في كيفية ربط أو عقد الحبال فيما بينه، وعادة يستخدم حبلين أو أكثر لذلك.

يعتبر فن صنع المكرميات من الفنون العالمية التي تستخدم فيها الألياف أو الخيوط النباتية، ويلقب هذا الفن باسم «التعقيد الزخرفي»، وقد استثمر مصممو الديكور هذا الفن في العديد من المجالات في تزيين المنازل من خلال استقدام تقنية العقد وجماليات تنفيذ فن المكرمية.

وقد تولدت هذه الحرفة عندما احتاج الإنسان أن يوصل أو يجمع بين حبلين بقوة وثبات، فظهرت العقدة المربعة والعقدة النصفية، واستعملت هذه العقد حيث استخدمها البحارة في صنع شباك الصيد، واستخدمت العقد أيضا جبائر للكسور، كما استخدمت العقد في الحبال، لتساعدهم في معرفة الحسابات والمعلومات الأخرى، كما كانت العُقد أيضا تدل على بعض المعتقدات الدينية والسحر، واستخدمت في الملابس والمقتنيات، ومع مرور الوقت تطورت هذه الحرفة، ودخلت في أساسيات العمل الكشفي والتخييم، ثم وصلت إلى مستوى الفن والإبداع، وبدأ كل شخص يتميز بأسلوب معين باستعمال أساسيات «المكرمية» وهي الخيوط والعقدة المربعة والعقدة النصفية، وقد تم إنتاج عمل المفارش والأغطية والستائر.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=72596&y=2010&article=full

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s