ممرات الحدائق معابر آمنة نحو اكتشاف أسرار الجمال

تحمي المناطق الخضراء وتزيد روعة المنظر

كثيرة هي التفاصيل التي تتشكل بها ملامح الحديقة الأساسية، ومن ضمنها الممرات التي نخترق عبرها ثنايا الحدائق وننطلق من جزء إلى أخر، بكل أريحية وسهولة، نتلذذ بمعاني ومزايا ما تقدمة لنا تلك البقعة الخضراء التي تحتضن منازلنا وتحتضنها هي، فتكشف لنا عن خبايا ما تحمله لنا الطرق المؤدية إليها، لنستمتع بلحظات غامرة بالانتعاش، وتجديد النفس عند السير بين ثناياها.

للوقوف على بعض أنظمة انتقاء ممرات الحدائق والتعرف إلى أنواعها، يفيدنا المختص عمير الكتبي من حدائق جزر الكناري قائلاً: إن لممرات الحدائق فوائد عديدة، منها المحافظة على جمال وأناقة الحديقة وترتيبها بعدم المشي على المناطق الخضراء، ولتسهيل الوصول لأقسام الحديقة مثلاً التنقل من زراعة الزينة إلى الزراعية المثمرة التي عادة ما تزرع في الخلف، وللوصول إلى الجلسات بين الزراعة يمكن استخدام هذه الممرات مماشي رياضية تضفي بعض الخصوصية لأصحاب المنزل. فيعتبر الغرض الأساسي من وجود الممرات ربط أجزاء الحديقة ببعضها بعضاً، فهي الطريقة الأساسية للانتقال من مكان إلى آخر والتمتع بأجزاء الحديقة من ركن إلى آخر. وهنا يجب أن تلقى العناية المناسبة شأنها شأن أي جزء آخر في الحديقة، إلا أنها تعد أساس تصميم الحديقة، وكمبدأ أساسي يجب توخي الدقة في اختيار المادة، التي تتشكل منها المعابر ومراعاة مدى تناسقها مع نمط البناء ومواده، كما أن طريقة تصميم المشايات بالحديقة لها أكبر الأثر في إظهار جمال هذه الحديقة، إلا أنه يراعى عدم الإكثار من هذه المشايات بلا أهداف معينة تفضي إليها، أي أنه يجب أن ينتهي كل ممر أو طريق إلى هدف معين. ولا بد أن تكون مريحة ونظيفة لا تتراكم فوقها المياه، وأن تكون الشجيرات بعيدة نوعاً ما وبقدر مناسب حتى لا تمدد أغصانها على الممر فتعوق الآخرين من المرور.

منابت متعددة

يضيف الكتبي: تصنع هذه المشايات من مواد مختلفة مثل الرمل أو الإسفلت أو البلاط والحجارة الطبيعية والصناعية أو الطوب الأحمر أو القرميد أو الإسمنت وغيرها، فالخامات متعددة ومتنوعة يمكن أن ينتقى المرء ما يناسب حديقته. ومن أنواع هذه الممرات المرصوفة يعتبر هذا النوع من أجملها، نظراً لكونه منتقى بحيث يتماشى مع ألوان الحشائش والأوراق، فالممرات قد تكون عالية التكاليف إذا لم تكن الحجارة اللازمة للرصف متوافرة فعلاً، ونجد أن أشهر أنواعها المعروف بالرص الطبيعي أو غير المنتظم، وهو عبارة عن قطع منتظمة من الحجارة من نوع متين تتحمل السير عليها، فهي ذات أحجام مختلفة توضع بجانب بعضها بعضاً مع مراعاة أن تكون أركانها متقابلة، وتترك بينها فراغات تملأ بالتربة لزراعة الأعشاب التي تتحمل الدهس وقد تلحم بالإسمنت، ويمكن استعمال قطع كبيرة من الحجارة منتظمة مربعة الشكل، قائمة الزاويا على أن يتم الرصف بينها بانتظام. في حين تغطى الممرات الرملية بطبقة من الرمل بسمك 2 إلى 3 سم، وتتميز برخص التكاليف، ويتناسب لونها مع اللون الأخضر للحديقة، ولكن يعاب عليها كثرة نمو الحشائش بها، كما أن مياه الري الزائد أو الأمطار والرياح يمكنها أن تجرف جزءاً من الرمل وتغطي الممشى. أما ممرات الطوب، فعادة ما يستعمل فيها الطوب الأحمر خشن الملمس؛ لأن الناعم منه يكسب الممشى سطحاً لامعاً يقلل من جمال الأزهار الموجودة حوله، كما أن الطوب الخشن به مسام أكثر من الناعم مما يسهل صرف المياه بعد الري وسقوط الأمطار. وهناك أيضاً مشايات القرميد ويستعمل هذا النوع بكثرة في الحدائق ذات النمط الهندسي المتناظر، كما يصلح للممرات المجاورة للمنزل، حيث تقل الحركة ويعتبر هذا النوع من أجمل الممرات؛ لأن ألوانه الزاهية تمنح الحديقة مظهراً خاصاً يتناسب مع المسطح الأخضر، ولكن يعاب على هذا النوع ارتفاع تكاليفه وسهولة كسره، ويعتبره البعض وسيلة لإبراز اللون، حتى لون كانت الحديقة خالية من الأزهار.

يتابع الكتبي قائلاً: هناك أيضاً ممرات مصنوعة من الأحجار أو قد يطلق عليه حجارة الخطوة، ويفضل هذا النوع في بعض الحدائق الصغيرة، وذلك بوضع قطع من حجارة السلالم المنبسطة حوالي 30 سم في وسط المسطح للمرور عليها على بعد خطوة من بعضها حتى يمكن استعمالها، كما أن وضع مثل هذه الحجارة في وسط مشاية خضراء متسعة يسهل الحركة عليها في الأيام الممطرة، مما يزيد من جمالها ولكن لا بد أن تكون الحجارة في مستوى المسطح أو المشاية الخضراء، حتى لا تعوق عملية قص المسطح، ونجد أيضاً مشايات الإسمنت التي تعتبر من أكثر أنواع الممرات اقتصاداً وتوفيراً نظراً لتحملها الدهس، كما يسهل عملية تنظيفها من الأتربة والأوراق المتساقطة عليها، وعادة ما تصنع بوضع طبقة من الإسمنت أو الخرسانة فوق الدكة، كما يمكن أن يشكل على سطح الإسمنت بعض الأشكال الهندسية أو النقوش لمنح المكان شكلاً مميزاً وجذاباً، كما أنه يمنع من التعرض للانزلاق والوقوع عليه، كما يمكن إضافة على الإسمنت بعض الألوان، بحيث يتماشى لونه مع طبيعة المكان ولونه مثل اللون الأخضر، الأحمر، والأسود.

وللخشب مكانه

هناك أيضاً المشايات الخشبية، وفيها يجب أن ينتقى الخشب المعالج ضد أي عوامل خارجية مثل المياه أو الرطوبة والعفن وانتقاء النوعية المتينة والسميكة حتى لا تتعرض إلى الكسر عند السر عليها، يمكن أن نختار أحد السيقان من بعض الأشجار التي تتميز بقوتها ومتانة خشبها وتقطع دوائر بسمك معقول، حيث تكون بسماكة 15 سم ثم تغمر في القطع في أحد المركبات الخاصة لإكساب الخشب صفة العزل أو طلائه بـ”الورنيش” الشفاف، فنجد لون الخشبي قد يبرز أكثر وهذه المادة أيضاً تمثل طبقة عازلة فوق سطح الخشب، مما يمنع تسرب الفطريات أو البكتيريا التي تسبب تعفن الخشب وتآكله، ولإجراء عملية التركيب ترص هذه القطع متجاورة على مسافات متساوية ليسهل الخطو عليها ثم تملأ الفراغات التي بينها بالطمي أو الحشائش. كما يمكن عمل بعض الممرات من بعض قطع الأحجار الفائضة والمهملة في المنزل، بحيث تكسر على قطع متفاوتة في الشكل والحجم واللون، وتركب بطريقة عشوائية لتشكل بها ممراً فسيفسائي المنظر، وذلك بعد أن يوضع خليط الإسمنت أساسياً ثم تركب عليها هذه القطع.

حذار من الاستقامة

يضيف الكتبي قائلاً: من الأمور التي لا بد من مراعاتها عند تصميم الطرق والممرات في الحديقة، أن تكون الممرات ملتوية مما يكسب المكان إيحاءً لدى الزوار باتساع الحديقة، وهذا ينطبق على الحدائق العامة، وعلى عكس ذلك نجد الحديقة المنزلية زاخرة المشايات في خط مستقيم، كما يفضل أن ترتبط بخطوط مستقيمة أو منحنيات بسيطة وخفيفة. ويجب أن تؤدي كل مشاية إلى هدف معين، كمكان للعب الأطفال أو جلسة في ثنايا الحديقة أو إلى حمام السباحة. وإذا كانت المساحة بين المدخل والمنزل كبيرة فتقام المشاية الرئيسة مستقيمة، على أن تنتهي بأي شكل هندسي مثل مربع أو دائرة، أما في حالة ضيق الحديقة، فتعمل المشاية على أحد جوانبها على أن تكون في جهة المنزل. وإذا كان المبنى في أحد الجوانب يصمم المدخل والمشاية الرئيسة في الجانب، على أن يترك فراغ مناسب بين المشاية والسور يخصص لبعض أنواع النباتات. كما يراعى أن لا يقل عرض المدخل والمشاية الرئيسة عن مترين، أما المشايات الفرعية، فلا يقل عرضها عن نصف متر، وذلك وفقاً لنوع الحديقة ومدى اتساعها ومساحتها. فعملية انتقاء نوعية الممرات تعتمد أولاً وأخيراً على تفاصيل الحديقة وروح البناء.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=74868&y=2010

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s