أساسيات تبني حديقتك وتبعث على راحتك

بساطة بين الطبيعة وعلم النفس

تعتبر الحديقة الخضراء الملاذ المفضل لكل من يبحث عن الراحة والهدوء، هروبا من ضغوطات العمل اليومية، وزحمة الأفكار المتراكمة التي تحرق الأعصاب وتتسبب في كثير من الأحيان بمشاكل مرضية تكون أغلبها نفسية تؤثر بشكل كبير على صحة الفرد البدنية، التي يجمع الأطباء والمختصون أن نسبة لا بأس منها مردها المشاكل النفسية، لذا وجب علينا الاهتمام أكثر بالمساحة الخضراء التي لابد من تخصيصها في بيوتنا لما لها من تأثير بالغ في معالجة الكثير من الأمراض، وبوصفها سببا رئيسيا في راحة البال، وحسب ما يقوله الباحثون فإن النظر إلى الحدائق يثير البهجة في النفوس، وأن التأمل كل يوم في أوراق الشجر الخضراء وبتلات الورود بألوانها الزاهية لمدة ساعة على الأقل هو طريقة فعالة لعلاج الاكتئاب والإحباط، وكثير من الحالات النفسية المستعصية، وبالتالي فالعلم في يومنا هذا يربط بين الحالة النفسية وبين النظر إلى الحدائق الطبيعية…

حدد معالم حديقتك

تحتوي الحديقة بالعادة، وفي مجمل الأحيان، على عدة وحدات تعتبر مكوناتها الأساسية، كأن تحتوي على نافورة وجسر ومشايات، أو شجيرات وبحيرة صغيرة مع أرجوحات، فهي تختلف حسب مساحة المكان وذوق الإنسان، إلا أنها لابد أن ترتبط كلها في قالب موحد هو الإطار العام بالحديقة، كأن تقوم بزراعة سياج حول الحديقة، أو عن طريق إقامة حدود بنائية كالأسوار، أو ربط هذه الأجزاء بالمشايات التي قد تكون من الخشب أو الحجارة أو الطوب، كما أن زرع أنواع محددة من النباتات التي تشترك في النوع أو حتى اللون، تكون طريقة لتحديد حديقتك وإعطائها طابعا خاصا بها

تعرف على نبتتك

قد نلجأ في كثير من الأحيان إلى اقتناء نباتات وأزهار فقط لمجرد أننا أعجبنا بشكلها أو برائحتها، وهذا في حد ذاته خطأ، حيث لابد لنا من التعرف على خصائصها وصفاتها حتى يتسنى لنا تحديد قرار اقتنائها أو عدمه، حيث إن تلك الصفات تحدد المكان المناسب لزراعة النبتة فنتفادى بذلك مرضها أو موتها في حال أخطأنا تقدير بيئتها المناسبة، فالنباتات الصحراوية غير الموسمية، ونباتات الظل غير نباتات الضوء، إضافة إلى أن طريقة الاعتناء تختلف من نوع لآخر.

بساطة وتوازن

كل ما هو بسيط جذاب، تلك هي القاعدة التي يجب أن تعمل عليها، فكلما كان تنسيقك للنباتات، ومجموعات الزهور المزروعة، بسيطا، زادت الحديقة جمالا وجاذبية، كما أن التوازن يلعب دورا مهما في ذلك، حيث لابد عليك أن تحدد نوع حديقتك حتى يتسنى لك تحديد نوع التوازن المطلوب، فالحدائق الهندسية (وهي تلك التي تكون مقسمة وفق تخطيط هندسي مدروس) تحتاج إلى توازن متماثل وهو الأسهل، حيث يتمثل في زراعة مجموعات نباتية متماثلة سواء في الصنف أو اللون، وتوزع بطريقة هندسية منتظمة على أرجاء وزوايا الحديقة، أو أن تزرع شجرة كبيرة في إحدى الزوايا يقابلها مجموعة شجيرات في الجانب الآخر، ولإعطاء الشعور بالتوازن يجب أن يتساوى الاثنان في جذب الانتباه، ولا يتفوق احد الجانبين على الآخر. أما الحدائق الطبيعية فهي حدائق لا تعتمد على التخطيط الهندسي، لذا فإن التوازن غير متماثل بها، مما يستدعي عناية أكبر لإظهاره.

محيطك يختار

يعتبر المحيط العام الذي تتواجد فيه الحديقة عنصرا مهما وأساسيا في تحديد معالم حديقتك النباتية، فمثلا قد تخطئ إن زرعت نبتات قصيرة الطول في مكان يحتاج لنباتات وأشجار عالية، ذات أوراق عريضة، كما أن زرع أشجار مرتفعة كبيرة الحجم أو نباتات متسلقة في حديقة صغيرة مجاورة لمنازل صغيرة دليل على عدم درايتك بتنسيق حديقتك، وبالتالي فإنه يفضل دراسة المكان والمحيط قبل مباشرة الزرع والتوزيع للشجيرات والنباتات.

ديكورات تعبّر عنك

بعد الانتهاء من تحديد معالم حديقتك ومعرفة أنواع النباتات والأزهار الأنسب لها، عليك أن تختار ديكورها بعناية فائقة، والذي سيعبّر عن ذوقك ويعكس شخصيتك، ولا ننسى أن مساحة الحديقة تلعب دورا في ذلك، فكلما كبرت المساحة واتسعت، زادت قائمة الخيارات لديك، فالنافورة التي تتوسط الحديقة ستضفي جوا من الانتعاش وتلطف الجو عند قيظ الحر في فصل الصيف، والجسور الخشبية تشعرك بصعود المرتفعات، خاصة إن كانت تطل على منخفضات طبيعية، كما أن نوع المظلات يحدد فيما بعد نوع الطاولة والكراسي المستخدمة في الحديقة، وفي حال وجود متسع من المساحة، فإما يفضل عمل ركن صغير من الطوب الأحمر خاص بالشواء في أوقاته ومناسباته الخاصة.

الألوان في الحديقة

يفضل في غالب الأحيان الاسترشاد بالطبيعة نفسها لاختيار ألوان نباتات وأزهار حديقتك، حيث إن الهدف من الحديقة كما ذكرنا سابقا هو خلق جو طبيعي في البيت لإضفاء الراحة النفسية والهروب من الضغوطات المهنية، لذا فإن أكثر المناظر محاكاة للطبيعة ترضي النفس وتريح العين، كما أنه بالإمكان الاستفادة من المنشآت والمباني الديكورية في الحديقة خاصة إن كانت ألوانها متناسقة ومكملة لألوان النباتات المزروعة بأرجاء الحديقة، وهناك عوامل يجب مراعاتها عند اختيار الألوان، حيث يوجد ما يسمى بدائرة الألوان وهى مكونة من ستة ألوان يطلق عليها الألوان الأساسية وهى:

“الأحمر -البرتقالي- الأصفر – الأخضر – الأزرق – البنفسجي”، وهي التي تحدد طريقة تنسيقك للألوان، فإن كان اللونان متجاورين ينشأ التوافق (Harmony)، أما إذا كان اللونان متقابلين في الدائرة فينشأ التضاد (Contrast).

– الخلط( Mixing) للحصول على الألوان الوسطية الناتجة عن خلط لونين متوافقين كالأخضر مع الأصفر الذي يعطي الأصفر المخضر.

– الألوان الدافئة أو الحارة “Warm colo rs”، وهي تلك التي تعطي شعورا بالدفء كالأصفر والبرتقالي والأحمر.

– الألوان الباردة أو الهادئة “Cool colo rs”، وهي عكس الحارة كالأخضر والأزرق والبنفسجي.

كانت هذه مجرد قراءة بسيطة للأساسيات والقواعد التي يجب الأخذ بها إذا كنا ممن يعشقون الخضرة والطبيعة، وأشك في وجود من لا يعشق الطبيعة، فدربكم أخضر وكلكم نظر! صحيفة الاتحاد

الصورة : قوقل

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s