الحدائق العامة متنفس السكان وواجهة السياحة

تعد مقياساً لاهتمام الدول ببيئتها الطبيعية

وجود الحدائق العامة في دولة ما، مقياس على مدى اهتمام هذه الدولة بشعبها ومواطنيها، ومدى عنايتها بصورتها الجمالية وواجهتها السياحية، كما أنها دليل على اهتمام هذا البلد بالمحافظة على البيئة والطبيعة. والحدائق العامة لم توجد فقط لتزيين المدن والشوارع، وإنما صارت الأماكن الأنسب لإقامة مختلف الأنشطة والفعاليات، وهذا ما يتضح لنا جلياً بدولة الإمارات التي تولي عناية فائقة لحدائقها ومبانيها، شوارعها ومدنها، إلى أن أصبحت من أوائل الوجهات السياحية ليست الإقليمية فقط وإنما العالمية.

تبقى الحديقة ملاذ كل شخص، صغيراً كان أم كبيراً، فاستنشاق الهواء العليل والأوكسجين النقي المنبعث من أشجار ونباتات هذه الحدائق، يصفّي الذهن ويريح الأعصاب، وهذه حقائق علمية فكلما دخلت كميات أكبر من الأوكسجين إلى الدماغ، أراحت الأعصاب والشرايين، وبالتالي نظمت الدورة الدموية وارتاحت جميع الأعضاء والعضلات وبالتالي كامل الجسم، لذلك فإن التمتع بما تتميز به هذه الحديقة شيء يأتي بالنفع. أما بالنسبة لمن تعلّل بعدم احتواء منزله على حديقة داخلية أي في بيته، فإن الدولة قد أوجدت حلاً له ولغيره ممن يعشقون الخضار، وأوجدت حدائق أجمل هي “الحدائق العامة”.

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من بين الدول العربية وحتى الغربية الرائدة في المجال الخدماتي، والذي من بين أولوياته توفير الحدائق العامة والعناية بها، حيث تتوزع أجمل وأكبر الحدائق العامة على مختلف أرجاء إماراتها السبع، لذلك تعتبر الإمارات من أكثر البلدان استقطاباً للسياح والزوار، ولعل الفضل في ذلك يرجع إلى الوالد الباني، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي قام بتحويل الإمارات من صحراء قاحلة إلى جنة خضراء غناء، حيث أولى عناية بالغة بالنباتات والقطاع الزراعي، إلى درجة أنه كلما مر بطريق أو شارع غير ذي زرع أمر بتشجيره، واليوم، أصبح هذا نهج الحكومة والقادة الذين وفروا وبذلوا كل جهودهم من أجل مصلحة هذا الوطن الطيب، والعناية بكل من يقيم على أرضه، من مواطنين ومقيمين، عرباً كانوا أم أجانب.

راحة وترفيه

تتميز الحدائق العامة بإمارة أبوظبي، على وجه التحديد، بأنها أماكن لإقامة مختلف الفعاليات والأنشطة ذات الطابع العائلي في غالب الأحيان، حيث تنظم بلدية أبوظبي، إضافة إلى جهات أخرى حكومية وخاصة عدة فعاليات، أحياناً تماشياً مع مناسبات متعددة، وأحياناً أخرى فقط من أجل ترفيه العائلات الذين يتخذون من هذه الحدائق العامة ملاذاً لهم للهروب من زحمة العمل وضغوطات الالتزامات اليومية، فيحضرون أبناءهم للعب والاستمتاع برفقة المهرجين الذين يأتون خصيصاً لتسلية أولئك الأطفال، أما بالنسبة للأمهات، فيجدن فرصة للتلاقي والتعارف، تقول أم علي، فلسطينية الجنسية: “أحضر أولادي، علي الذي يبلغ من العمر 10 سنوات، وأخته ليلى 4 سنوات، نهاية كل أسبوع تقريباً، إلى درجة أصبحت أمسية الجمعة عادة عندنا، حتى أنني تعرفت في هذه الحديقة (حديقة خليفة)، على عدة أمهات وكونت معهن علاقات صداقة، فإذا ما التقينا بالحديقة، زارت إحدانا الأخرى بمنزلها. بالفعل وفرت لنا حكومة أبوظبي مكاناً رائعاً لنستمتع به نحن الأمهات وأطفالنا، الذين وفروا لهم ألعاباً ترفيهية كثيرة، تغنينا عن البحث عن أماكن خاصة بترفيه الأطفال”.

درة حدائق العاصمة

بالرغم من وجود حدائق عامة كثيرة، إلا أن الجهة المسؤولة في الدولة في صدد إنجاز مشاريع حدائقية جديدة، ولعل أكبر دليل هو تلك المفاجأة التي تنتظر المواطنين والمقيمين بالعاصمة الإماراتية أبوظبي أواخر 2011، والمتمثلة في حديقة المشرف “درة حدائق أبوظبي”، حيث تستعد هذه الأخيرة لتصبح بحسب أحمد المرر، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة العين العالمية، “أيقونة” حدائق أبوظبي، ويقول المرر:”أنشئت حديقة المشرف عام 1982، وقد كان دخولها مقتصراً على النساء والأطفال، لكن حالياً تقوم “صبا للعقارات” بإعادة تطوير حديقة المشرف بتصميم يعكس التقاليد المحلية والطبيعة الحيوية لمدينة أبوظبي والدولة، ووفقاً لأرفع المعايير العالمية من حيث البيئة الصحية والخدمات العصرية، سيؤدي إلى رفع عدد زوار الحديقة من 157 ألف زائر في السنة (حالياً)، ليصل إلى أكثر من 850 ألف زائر في السنة بحلول عام 2020”

وأضاف:” تم تصميم الحديقة وفقاً لرؤية بيئية تعكس التقاليد المحلية والطبيعة الحيوية لمدينة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتم اعتماد مجموعة من التصاميم التي تجمع بين أنماط الحدائق الإسلامية التقليدية مع التشكيلات المعاصرة في مجال التصاميم العمرانية والمناظر الطبيعية.

وتتضمن الخطة الرئيسية العناصر الخمسة للتصاميم الإسلامية والتي تشمل النماذج والجدران والبوابات ذات الأشكال المربعة والهواء والمياه والنباتات والظل والأجنحة”.

حديقة المشرف المركزية

أنشئت حديقة المشرف كحديقة مخصصة للسيدات والأطفال في عام 1982. وتبلغ مساحة الحديقة 14.5 هكتار، حيث يبلغ طولها 690 متراً وعرضها 205 أمتار. وستحمل الحديقة بعد إعادة تطويرها اسم “حديقة المشرف المركزية”. وستوفر حوالي 1000 شجرة مساحات كبيرة من الظل لزوار الحديقة إضافة إلى حديقة النباتات وبيت الظل الذي يحتوي على النباتات الاستوائية النادرة. وستضم المرافق الجديدة حديقة النباتات، وبيت الظل، ومتحفاً تفاعلياً للأطفال، وحديقة الحيوانات الأليفة، ومركز العروض الفنية، وحديقة النحت، فضلاً عن المناظر الطبيعية والهندسية، والنوافير والتشكيلات المائية، وسوق الجمعة، وسوق الأغذية العضوية.

خفض حرارة المسطحات

تم تخصيص أكثر من 70% من إجمالي المساحة لخفض حرارة المسطحات في الحديقة بشكل طبيعي وذلك من خلال ظلال الأشجار والمواد المستخدمة في رصف الطرقات والتي تعكس الأشعة الشمسية. ويتوقع توليد ما يزيد على 300 ألف كيلوواط من الطاقة سنوياً من خلال اعتماد نظام شمسي متكامل في الحديقة،

كما سيتم استخدام المياه المعالجة بما يوفر نسبة 40% من استهلاك المياه.

الاستدامة والمناظر الطبيعية

يوجد حوالي 250 شجرة نخيل وأشجار أخرى تبلغ من العمر 25 عاماً، وهي من أقدم الأشجار الموجودة في الإمارات. وسيتم اقتلاعها وحفظها لإعادة زراعتها في الحديقة. وتعتبر تلك الأشجار المعمرة نادرة وفي غاية الأهمية من الناحية الثقافية والتراثية وذلك لعدم وجود النباتات والأشجار في البيئة الصحراوية في الدولة.

وستتم زراعة 150 ألف نبتة و700 شجرة جديدة إضافة إلى الأشجار القديمة التي تم حفظها لإعادة زراعتها في الحديقة. كما سيتم زراعة أكثر من 30 نوعاً مختلفاً من الأشجار و100 نوع من النباتات في حديقة النباتات والبيوت الزجاجية وعلى أطراف الحديقة إضافة إلى المناظر الطبيعية والهندسية. صحيفة الاتحاد

الصورة http://visitabudhabi.ae/

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s