«المزارع الصغير» يمنح طلبة المدارس فرصة المشاركة في زراعة الحدائق بالمنازل

يلعب تلاميذ المدارس ورياض الأطفال في الإمارات دوراً مهماً في النشاط الزراعي ضمن برامج توعوية بيئية تستهدف الحفاظ على البيئة، والاهتمام بالنباتات وعدم العبث بها، وذلك بإقناع التلاميذ بأن كل نبته إنما هي كائن حي كالإنسان تماما، ولكنها أضعف من أن تدافع عن نفسها، ولذلك من المهم أن نضع فكرة مشاركة التلاميذ في المشاريع الزراعية الصغيرة، في المنزل أو في المدرسة عند تنفيذها.

ذلك ما سعت إليه فاطمة السركال مديرة إحدى رياض أطفال في إمارة الشارقة، والتي قالت إنها كمديرة للروضة يهمها بالدرجة الأولى نقل ما يمكن أن يطبق في المنزل إلى المدرسة، وتظن أن بإمكان الوالدين الحصول على فرصة لقضاء وقت يشاركان فيه الصغار زراعة الحديقة في المنزل، أو حتى خارج المكان خاصة أن النباتات تمتص جزءاً من الأشعة الشمسية عند سقوطها عليها، أوهي أمور يجب أن تدرس للأطفال، من أجل أن يتعرفوا على كيفية إنبات النباتات والأشجار في الأرض.

وتضيف السركال أن من أهم الخطوات نحو بيئة صحية، هي الاهتمام بالتشجير، الذي ينقي الهواء الملوث المحيط بالإنسان، ويملأ رئتيه بالأكسجين الذي يضر بصحته، ولكن لا مهرب من تنفس ذلك الأكسجين، ولكن عندما تهتم الأسرة بالزراعة وتشرك الأطفال في ذلك، فإنما هي تصنع المزيد من المنقيات والفلاتر من حولها، ومن هنا جاءت المشاريع الزراعية في المدارس ورياض الأطفال، تحمل شعار “المزارع الصغير”.

وتوضح: إن كل مائة وخمسين مترا مربعا من الأوراق الخضراء تمنح الفرد الواحد حاجته التي تكفيه من الأكسجين في السنة الواحدة، وذلك يعني أن الشجرة الكبيرة الحجم، تغطي حاجة عشرة أفراد لمدة عام كامل، وكل حديقة عرضها ثلاثون متراً تخفض نسبة ستين في المائة من غاز أول أكسيد الكربون، ولذلك فإن الهواء الملوث في المنازل يؤثر على الجهاز التنفسي.

وترى السركال أن نوبات الربو والسعال التي ازدادت إنما بسبب الملوثات في الهواء، ولذلك أصبح الاهتمام بإكثار النباتات حاجة ملحة وليس رفاهية، كما أن من الجميل أن يتعلم الطفل كيف تنمو تلك النباتات وطريقة زراعتها والعناية بها، فإنه سيكبر على ذلك وينقل ذلك لأسرته في المستقبل.

وعلى الرغم من أهمية ما يصدر من قرارات وقوانين تتعلق بالحفاظ على البيئة وحمايتها، فإنها لا تكفي وحدها لخلق الالتزام المطلوب لدى الأفراد تجاه البيئة، وذلك لأنها قضية تربوية في المقام الأول تتطلب من الأفراد احترام القوانين بوازع داخلي وبرغبة منهم، ولعل هذا يبين أن هناك حاجة ماسة للاهتمام بالتربية البيئية للأفراد بصفة عامة والأطفال بصفة خاصة.

وكل ذلك من أجل إعداد الإنسان المتفهم لبيئته والمدرك لظروفها والواعي بما يواجهها من مشكلات، وما يتهددها من أخطار، بحيث يكون قادراً على المساهمة الإيجابية في حل هذه المشكلات، بل وفي تحسين ظروف البيئة على نحو أفضل، والذي لديه الدافع إلى القيام بذلك عن رغبة منه وطواعية، لا عن قسر وإكراه، وتكمن أهمية التربية البيئية في أنها عملية تعليمية تهدف إلى تنمية وعي الطفل بالبيئة والمشكلات المتعلقة بها، وتزويده بالمعرفة والمهارات والاتجاهات، وتحمل المسئولية الفردية والجماعية تجاه حل المشكلات البيئية المعاصرة، والعمل على منع ظهور مشكلات بيئية جديدة، فالطفل الذي تعود أن يسلك سلوكيات رشيدة تجاه البيئة سيكون أكثر قابلية لصيانتها والحفاظ عليها في مراحل عمره المختلفة.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=29428&y=2011