شاطئ القرم في مسقط.. اسم على مسمى

يعد شاطئ القرم ،الذي يقع في مسقط ويجذب الناس إليه، واحدا من أجمل شواطئ السلطنة الجميلة، إذ نجد نوعين من الشواطئ (جبلي ورملي)، وكذلك يوجد «خور القرم» وهو عبارة عن محمية طبيعية تستقطب الزوار إليها. ويمتد الشاطئ لمسافة طويلة وقد بني بمحاذاته عدد من الفنادق الكبيرة ذات فئة 5 نجوم، كما يعتبر من أكثر شواطئ مسقط ازدحاما بالزوار، وتتوفر فيه الكثير من الخدمات السياحية، فضلا عن موقعه القريب من المراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي تقدم فيها القهوة والوجبات المختلفة، إضافة إلى مظلات الاستراحة والمسارات التي تخدم رياضة المشي، كما تقام فيه العديد من الأنشطة الترفيهية وتأجير القوارب ودروس الغوص. وثمة الكثير من الخدمات الأخرى التي تشجع السائح على ارتياده.

عملية إنقاذ

رغم تأثر الشاطئ في عام 2007 بإعصار «جونو» الذي ضرب السلطنة، إلا أن إسراع الحكومة بعملية إنقاذ مرافقه وتكثيف جهودها لإعادة بناء ما تأثر منه تكلل بعودة الشاطئ إلى رونقه وجماله السابقين، بل أضيفت إليه مرافق زادت من جمالياته. ويلجأ الكثير من الزوار إليه من كل الجنسيات لقضاء أوقات فراغهم والاستمتاع بالمشاهد الجميلة التي تقع على ضفته. إذ يعتبر الأكثر استقطابا للرواد، خاصة أن الجهود من قبل القطاعين الحكومي والخاص توجهت إلى استثماره من خلال إقامة العديد من المشاريع السياحية والترفيهية قبالته. ولم تغفل الجهات المختصة الجانب الثقافي في موقع كهذا، حيث أنشئ فيه (مركز العاصمة لليخوت، ومركز العلوم البحرية، ومركز صيد الأسماك، ومعرض شركة تنمية نفط عمان، والمكتبة الفنية العامة، ومركز العود، والأوركسترا العالمية، وغيرها).

اسم على مسمى

سمي شاطئ القرم بهذا الاسم كون المنطقة التي يقع بها مليئة بأشجار بالقرم -وكذلك النخيل- ومما يشاهد في شاطئ القرم التداخل في بعض أجزاء من مياهه بشجيرات القرم البحرية، بحيث سعت جهات الاختصاص في السلطنة إلى زراعة أشجار القرم في المواقع التي لا توجد بها الأشجار، وذلك كي يصبح شكل الشجيرات متناسقا وجميلا يزهو به الشاطئ، وتقوم وزارة البلديات الإقليمية والبيئة، وموارد المياه بتنفيذ خطة التشجير، حيث استزرعت مؤخرا ما يقارب أكثر من 12 ألف شتلة من أشجار القرم على امتداد الشاطئ، ويأتي ذلك في إطار الخطة الشاملة لاستزراع أشجار القرم في معظم السواحل العمانية والأخوار، لمالها من أهمية كبيرة من حيث حفظ التوازن البيئي وكونها مناطق حضانة للعديد من أنواع الأسماك ذات القيمة التجارية والكائنات البحرية الأخرى، إضافة إلى كونها مناطق ذات مناظر طبيعية خلابة. وقد كانت السلطنة قد بدأت منذ عام 2000 بالتعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) تنفيذ مشروع استزراع أشجار القرم وتأهيل الأخوار في مختلف السواحل العمانية، مما يزيد الشواطئ أناقة وروعة. كما شهد عام 2001 إنشاء مشتل لنمو وتكاثر أشجار القرم الطبيعية بمحمية القرم في ذات الشاطئ المليئة أيضا بأشجار النخيل، ويقوم هذا المشتل حاليا بتوفير الشتلات اللازمة للاستزراع ويتم نقلها بالشاحنات إلى أماكن استزراعها. صحيفة الاتحاد

الصورة قوقل

الحدائق العامة متنفس السكان وواجهة السياحة

تعد مقياساً لاهتمام الدول ببيئتها الطبيعية

وجود الحدائق العامة في دولة ما، مقياس على مدى اهتمام هذه الدولة بشعبها ومواطنيها، ومدى عنايتها بصورتها الجمالية وواجهتها السياحية، كما أنها دليل على اهتمام هذا البلد بالمحافظة على البيئة والطبيعة. والحدائق العامة لم توجد فقط لتزيين المدن والشوارع، وإنما صارت الأماكن الأنسب لإقامة مختلف الأنشطة والفعاليات، وهذا ما يتضح لنا جلياً بدولة الإمارات التي تولي عناية فائقة لحدائقها ومبانيها، شوارعها ومدنها، إلى أن أصبحت من أوائل الوجهات السياحية ليست الإقليمية فقط وإنما العالمية.

تبقى الحديقة ملاذ كل شخص، صغيراً كان أم كبيراً، فاستنشاق الهواء العليل والأوكسجين النقي المنبعث من أشجار ونباتات هذه الحدائق، يصفّي الذهن ويريح الأعصاب، وهذه حقائق علمية فكلما دخلت كميات أكبر من الأوكسجين إلى الدماغ، أراحت الأعصاب والشرايين، وبالتالي نظمت الدورة الدموية وارتاحت جميع الأعضاء والعضلات وبالتالي كامل الجسم، لذلك فإن التمتع بما تتميز به هذه الحديقة شيء يأتي بالنفع. أما بالنسبة لمن تعلّل بعدم احتواء منزله على حديقة داخلية أي في بيته، فإن الدولة قد أوجدت حلاً له ولغيره ممن يعشقون الخضار، وأوجدت حدائق أجمل هي “الحدائق العامة”.

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من بين الدول العربية وحتى الغربية الرائدة في المجال الخدماتي، والذي من بين أولوياته توفير الحدائق العامة والعناية بها، حيث تتوزع أجمل وأكبر الحدائق العامة على مختلف أرجاء إماراتها السبع، لذلك تعتبر الإمارات من أكثر البلدان استقطاباً للسياح والزوار، ولعل الفضل في ذلك يرجع إلى الوالد الباني، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي قام بتحويل الإمارات من صحراء قاحلة إلى جنة خضراء غناء، حيث أولى عناية بالغة بالنباتات والقطاع الزراعي، إلى درجة أنه كلما مر بطريق أو شارع غير ذي زرع أمر بتشجيره، واليوم، أصبح هذا نهج الحكومة والقادة الذين وفروا وبذلوا كل جهودهم من أجل مصلحة هذا الوطن الطيب، والعناية بكل من يقيم على أرضه، من مواطنين ومقيمين، عرباً كانوا أم أجانب.

راحة وترفيه

تتميز الحدائق العامة بإمارة أبوظبي، على وجه التحديد، بأنها أماكن لإقامة مختلف الفعاليات والأنشطة ذات الطابع العائلي في غالب الأحيان، حيث تنظم بلدية أبوظبي، إضافة إلى جهات أخرى حكومية وخاصة عدة فعاليات، أحياناً تماشياً مع مناسبات متعددة، وأحياناً أخرى فقط من أجل ترفيه العائلات الذين يتخذون من هذه الحدائق العامة ملاذاً لهم للهروب من زحمة العمل وضغوطات الالتزامات اليومية، فيحضرون أبناءهم للعب والاستمتاع برفقة المهرجين الذين يأتون خصيصاً لتسلية أولئك الأطفال، أما بالنسبة للأمهات، فيجدن فرصة للتلاقي والتعارف، تقول أم علي، فلسطينية الجنسية: “أحضر أولادي، علي الذي يبلغ من العمر 10 سنوات، وأخته ليلى 4 سنوات، نهاية كل أسبوع تقريباً، إلى درجة أصبحت أمسية الجمعة عادة عندنا، حتى أنني تعرفت في هذه الحديقة (حديقة خليفة)، على عدة أمهات وكونت معهن علاقات صداقة، فإذا ما التقينا بالحديقة، زارت إحدانا الأخرى بمنزلها. بالفعل وفرت لنا حكومة أبوظبي مكاناً رائعاً لنستمتع به نحن الأمهات وأطفالنا، الذين وفروا لهم ألعاباً ترفيهية كثيرة، تغنينا عن البحث عن أماكن خاصة بترفيه الأطفال”.

درة حدائق العاصمة

بالرغم من وجود حدائق عامة كثيرة، إلا أن الجهة المسؤولة في الدولة في صدد إنجاز مشاريع حدائقية جديدة، ولعل أكبر دليل هو تلك المفاجأة التي تنتظر المواطنين والمقيمين بالعاصمة الإماراتية أبوظبي أواخر 2011، والمتمثلة في حديقة المشرف “درة حدائق أبوظبي”، حيث تستعد هذه الأخيرة لتصبح بحسب أحمد المرر، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة العين العالمية، “أيقونة” حدائق أبوظبي، ويقول المرر:”أنشئت حديقة المشرف عام 1982، وقد كان دخولها مقتصراً على النساء والأطفال، لكن حالياً تقوم “صبا للعقارات” بإعادة تطوير حديقة المشرف بتصميم يعكس التقاليد المحلية والطبيعة الحيوية لمدينة أبوظبي والدولة، ووفقاً لأرفع المعايير العالمية من حيث البيئة الصحية والخدمات العصرية، سيؤدي إلى رفع عدد زوار الحديقة من 157 ألف زائر في السنة (حالياً)، ليصل إلى أكثر من 850 ألف زائر في السنة بحلول عام 2020”

وأضاف:” تم تصميم الحديقة وفقاً لرؤية بيئية تعكس التقاليد المحلية والطبيعة الحيوية لمدينة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتم اعتماد مجموعة من التصاميم التي تجمع بين أنماط الحدائق الإسلامية التقليدية مع التشكيلات المعاصرة في مجال التصاميم العمرانية والمناظر الطبيعية.

وتتضمن الخطة الرئيسية العناصر الخمسة للتصاميم الإسلامية والتي تشمل النماذج والجدران والبوابات ذات الأشكال المربعة والهواء والمياه والنباتات والظل والأجنحة”.

حديقة المشرف المركزية

أنشئت حديقة المشرف كحديقة مخصصة للسيدات والأطفال في عام 1982. وتبلغ مساحة الحديقة 14.5 هكتار، حيث يبلغ طولها 690 متراً وعرضها 205 أمتار. وستحمل الحديقة بعد إعادة تطويرها اسم “حديقة المشرف المركزية”. وستوفر حوالي 1000 شجرة مساحات كبيرة من الظل لزوار الحديقة إضافة إلى حديقة النباتات وبيت الظل الذي يحتوي على النباتات الاستوائية النادرة. وستضم المرافق الجديدة حديقة النباتات، وبيت الظل، ومتحفاً تفاعلياً للأطفال، وحديقة الحيوانات الأليفة، ومركز العروض الفنية، وحديقة النحت، فضلاً عن المناظر الطبيعية والهندسية، والنوافير والتشكيلات المائية، وسوق الجمعة، وسوق الأغذية العضوية.

خفض حرارة المسطحات

تم تخصيص أكثر من 70% من إجمالي المساحة لخفض حرارة المسطحات في الحديقة بشكل طبيعي وذلك من خلال ظلال الأشجار والمواد المستخدمة في رصف الطرقات والتي تعكس الأشعة الشمسية. ويتوقع توليد ما يزيد على 300 ألف كيلوواط من الطاقة سنوياً من خلال اعتماد نظام شمسي متكامل في الحديقة،

كما سيتم استخدام المياه المعالجة بما يوفر نسبة 40% من استهلاك المياه.

الاستدامة والمناظر الطبيعية

يوجد حوالي 250 شجرة نخيل وأشجار أخرى تبلغ من العمر 25 عاماً، وهي من أقدم الأشجار الموجودة في الإمارات. وسيتم اقتلاعها وحفظها لإعادة زراعتها في الحديقة. وتعتبر تلك الأشجار المعمرة نادرة وفي غاية الأهمية من الناحية الثقافية والتراثية وذلك لعدم وجود النباتات والأشجار في البيئة الصحراوية في الدولة.

وستتم زراعة 150 ألف نبتة و700 شجرة جديدة إضافة إلى الأشجار القديمة التي تم حفظها لإعادة زراعتها في الحديقة. كما سيتم زراعة أكثر من 30 نوعاً مختلفاً من الأشجار و100 نوع من النباتات في حديقة النباتات والبيوت الزجاجية وعلى أطراف الحديقة إضافة إلى المناظر الطبيعية والهندسية. صحيفة الاتحاد

الصورة http://visitabudhabi.ae/

 

الحدائق المنزلية تحف متناغمة تعكس بيئات متمايزة ومتماثلة

مساربها التاريخية متنوعة لكنها تتقاطع عند جمالية المشهد

تعد الحدائق نوعا من أنواع الفنون الجميلة التي انتقلت من بيئة إلى أخرى، وتأثرت بمختلف الثقافات ليكون لها نهج وأنظمة فنية معينة، ولتظهر بالصور التي تحاكي طبيعة ومعتقدات الشعوب وثقافتهم، وما تتوفر في بيئتهم من أدوات ومواد تراثية، تصور من خلاله ملامح هذه البيئة التي تعتبر تحفة جمالية ترسو بهدوء في الحديقة المنزلية، هذه اللوحات المتعددة إنما تنبض بمعاني فنية رائعة تنقلنا إلى بيئات طبيعية مختلفة من خلال تصاميمها الثرية والمتعددة الأفكار.

خولة علي (دبي) – يعرفنا المهندس الزراعي أحمد القصبي على مراحل تطور هذه الحدائق التي أصبحت في وقتنا الحالي بمثابة تحفة جمالية تأخذ مساحة معينة من الحديقة.

حيث يشير القصبي إلى انه يمكن أن نتعرف على صور وأنظمة الحدائق التي انتقلت من عصر إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، حيث نجد في بعض منها تأثيراً واضحاً للمعتقدات الدينية والثقافة التي رسمت أبعادها، ولتفاصيل وجدت في كثير من الأحيان لأغراض دينية ليس إلا، في بعض المجتمعات، فكل نظام حدائقي نجده قد تأثر بالتطورات التي حدثت في بيئته.

معايير هندسية

لو عرضنا تاريخ تطور هذه الحدائق، يقول القصبي، التي بدأت أساسا عند القدماء المصريين، حيث اقتصرت ملكيتها فقط على الملوك والكهنة، دون الشعب، لوجدنا نمط الحديقة قائماً على نظام هندسي محدد، حيث تتوسطها أحوض الماء مستطيلة الشكل، وتحيط بها مجموعة من أشجار الظل التي تقف في صفوف منتظمة، وبالانتقال إلى حدائق الأشوريين والبابليين في دجلة والفرات، نجد الطراز السائد في هذه الحديقة هو التناظر الهندسي، حيث كانت في مستويات منتظمة على هيئة مصاطب متدرجة من ستة مستويات أو أكثر، وأقيمت الحديقة على هذا الطراز نظرا لشح الماء وقلة الأمطار، وأقيمت الأعمدة على حوافها الخارجية منعا لانهيار المصاطب، وأسفل هذه المصاطب يوجد بركة تتدفق إليها المياه في شكل شلالات ويزرع حول هذه البركة مجموعة من الأشجار منها الجوز الرمان، القرنفل البنفسج والورد وشقائق النعمان، وقد ظهرت فنون تنسيق الورد وحدائق خاصة، من أهمها حدائق بابل المعلقة التي عرفت كأحد عجائب السبع، وقد بناها الملك آنذاك، نزولا عند رغبة زوجته وتكريما لها. حيث تميز هذا الطراز بفصل حدائق الزينة عن حدائق البساتين، وقد تمت زراعة أنواع مختلفة من النباتات تزهر في مواسم مختلفة على مدار السنة، والتصميم عادة ما يكون على شكل مربع أو مستطيل، ثم يقسم إلى محاور عرضية وأخرى طولية وفق أقسام متساوية ومتوازنة ومتماثلة، كما نجد التماثيل حاضرة وبقوة في هذا النمط من الحديقة.

حدائق فارس المائية

يضيف المهندس القصبي قائلا: أما الطراز الفارسي الذي نقل أساسا من الأشوريين بعد غزوهم، والذي كان منقولاً أساسا من القدماء المصريين، فتتميز تصميماته بسياقات هندسية منتظمة الشكل، منها ما هو معلق ومنها المسطح أيضاً، ولكن العنصر الأساسي هو عنصر المركزية. ويعتبر الفرس أول من ابتكر الحدائق المائية، وتميز هذا الطابع بالابتكار والإبداع حيث نقلت الرسومات وتصميمات الحديقة على السجاد، كما تميز الفرس بإقامة أحواض النباتات العشبية وتم توزيعها بنظام جميل حول الحديقة بحيث تحيط كل أجزاؤها بإطار زهري متعدد الألوان في تنسيق بديع وجذاب، وقد اهتم الفرس باستخراج العطور من الزهور. أما الطراز الإسلامي فنجده يسير وفق العادات والتقاليد، حيث يتميز هذا النمط بالتحفظ وإحاطة المباني بالأسوار العالية، ويغلب عليه الطراز الهندسي المنسق، فنجد أقسام الحديقة متناظرة، والوحدات منها مربعة الشكل ومستطيلة على طرق متعامدة، وعادة ما يكسو أرضيتها بلاط ملون، ووزعت الأسوار العالية حول الأسوار لحجب المناظر الداخلية حيث نجد الشلالات والنوافير.

النموذج الهندي

بالنسبة للطراز الهندي من الحدائق يقول محدثنا إنه يمثل مزيجا بين الفرعونية والفارسية، وقد ظهرت فيه بكثرة التصميمات والأحواض المائية في شكل فساقي وميادين مائية، واهتم الطراز بالمعمار على حساب تنسيق استعمال النباتات، واستخدم عنصر النبات لاستكمال صورة الميادين والنافورة حيث نجد الأشجار والشجيرات المنتظمة والمخروطية الشكل كما استخدم أحواض الزهور.

إرث اليابانيين الحدائقي

يستكمل القصبي حديثه قائلا: أما الطراز الياباني فهو ليس وليد عهد أو حقبة معينة، وإنما يعد ثروة قومية يتوارثها اليابانيون على مر العصور، كما وارتبطت الحديقة ووجودها بمعتقداتهم الدينية حيث اتخذ من الحديقة مكانا للعبادة والتقديس وليس فقط للزينة والتمتع بمناظرها الجميلة، وتقوم الفكرة العامة في تصميم الحديقة على وجود البحيرات الطبيعية، يعلوها جسر أو ممر خشبي، وحول البحيرة تلال تزرع عليها الأشجار والشجيرات، وتترك أيضا عليها مساحة للجلوس، وعادة ما تقوم الحديقة وسط بحيرة جزيرة صغيرة يمكن الوصول إليها عن طريق عمل جسر من الحجر أو الخشب، ويمكن زراعة شجيرة أو شجرة كبيرة ومتهدلة في وسط الجزر، وعادة ما تكون ممرات الحديقة متعرجة بشكل طبيعي أيضا، وتنتشر فيها الحجار المسطحة مع استخدام النباتات المستديمة الخضرة بكثرة في هذه الحديقة مع استخدام النباتات المتساقطة الأوراق بصورة قليلة، والتركيز على النباتات والأشجار المزهرة بوجه خاص، حيث تتم زراعتها بطريقة متتابعة، ومن أهم ما يميز الحدائق ذات النمط الياباني عدم وجود المسطحات الخضراء حيث نجد عوضا عنها الرمال والأحجار، كما نجد الانسجام في توزيع النباتات فكل مجموعة نباتية تعطي فكرة أو مدلولا خاصا، حيث الأشجار الصغيرة الكبيرة تزرع بشكل معين لتعطي فكرة الغابة، كما أن غير محددة المساحة فقط تكون كبيرة وواسعة أو قد تكون مصغرة.

العصر الفرنسي الذهبي

يشير القصبي إلى أن الطراز الفرنسي، الذي عرف بعصر لويس الرابع عشر، يعتبر العصر الذهبي لفن تنسيق الحدائق وقد وصف هذا الطراز بالعظيم حيث يشهد على ذلك حدائق قصر فرساي ويتمتع هذا الطراز بالنمط الهندسي المتناظر والخطوط المستقيمة مع سيادة التماثيل والنوافير، ولخلق إيحاء بالاتساع كان يعمد إلى عدم إنشاء أسوار للحديقة للاستفادة من المناظر الطبيعية خارج نطاق الحديقة، وزراعة الأشجار بمستويات متدرجة في صفوف حول الطرقات والمشايات، بحيث تتواجد أطوالها في المقدمة واقصرها في أبعد نقطة وكذلك من حيث اختلاف مسافات الزراعة بينهم فهي نجدها تضيق تدريجيا كلما ابتعدنا. ثم أتى طراز الحديقة الانجليزية، الذي يطلق عليه التيودوري، نسبة إلى المصمم الانجليزي الذي أبدعه ورسم ملامحه، حيث نجد تصميمه هندسي النمط، ويسود فيه عنصر التشكيل بالأشجار والشجيرات الموزعة بطريقة منتظمة، ونجد أيضاً الطرق والمشايات مستقيمة هندسية الشكل تعلوها المظلات والنباتات المتسلقة، ويتم تقسيم الحديقة وعزلها عن بعضها البعض بواسطة الأسيجة النباتية التي يتم تشكيلها وقصها، وكل جزء من هذه الحديقة المقسمة تخصص لزراعة باقات من الزهور، أو يمكن أن تستخدم لزراعة النباتات الشوكية، وغيرها الكثير. ولكن لمحة سريعة على الطراز الإغريقي والرماني تعطينا فكرة عن حدائق للقصور شبيهة بحدائق الفراعنة من حيث تواجد الأقسام المتناظرة والمنسقة على الطريقة الشرقية بالنافورات والتكاعيب التي أقيمت على أعمدة مبنية حول التماثيل الإغريقية، ونجد نباتات الصنوبر والزيتون بكثرة في التنسيق.

الطراز الايطالي

النمط الايطالي يعد خليطاً بين الإغريقي والروماني، حيث قسمت الحدائق إلى قسمين قسم للملوك التي ادخل فيها ولأول مرة أقفاص الحيوانات والقسم الآخر للشعب ذات مساحة واسعة، ونجد فيه التنسيق المنتظم للنباتات المخروطية الشكل. إلى أن ظهرت فلسفات تدعو إلى الأخذ بمظهر الطبيعية من حيث تراكيبها وتنسيقها الفطري، وذلك للتنفيس عن الكبت الواقع على الأفراد نتيجة لتطور ظروف الحياة، وبعد أن سئم الناس من الطراز الهندسي المنتظم عندها تم التوجه إلى مضاهاة الطبيعية من خلال التنوع ودمج أنماط عدة من الحدائق بطريقة فنية أقرب إلى الطبيعية البكر، في ما يمثل تحرراً من قيود النظام الهندسي.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=3409&y=2011&article=full

ليوا «العاصمة القديمة» مدينة التاريخ والواحات الخضراء

قصة مكان.. درة تزين كبرى الصحارى الرملية في العالم

ليوا.. مدينة التاريخ والواحات، وهي العاصمة القديمة والحصن المنيع وقلب منطقة الظفرة، التي كانت تصد كافة الغارات التي تقع في تلك المنطقة وتحميها، وكانت المسكن والمشتى والمرعى، وكان أهل ليوا يتنقلون بين الزراعة والرعي والغوص في دلما القريبة منهم، وكانوا بالإضافة إلى ذلك يقومون ببيع بعض إنتاجهم من السمن أو الحطب أو التمر في أماكن أخرى كأبوظبي ودبي والعين وغيرها من المناطق.

تقع واحة ليوا في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي وتشكل قوساً يمتد من الجنوب الغربي حتى الجنوب الشرقي في قلب إقليم الظفرة، وتعد ليوا الواحة الأكبر من نوعها في الجزيرة العربية والمدخل إلى الربع الخالي، ويبلغ عدد محاضر ليوا نحو 52 واحة من بينها «النشاش وحفيف وقطوف والهيلة والمارية الغربية»، ويصل ارتفاع قمم الكثبان الرملية من 25 ـ 40 متراً فوق سطح الأرض بأشكال مختلفة منها الهلالية والطويلة.

ويوجد في ليوا مجموعة كبيرة من القلاع والأبراج المعروف منها حتى الآن يصل عدده إلى خمس عشرة قلعة وبرجاً متفرقة في واحات، منها ما هو متهدم، ويحتاج إلى تنقيب حتى يمكن اكتشافه، ومنها ما هو موجود حتى الآن وتتم فيه أعمال الصيانة والترميم، من هذه القلاع: قلعة ظفير، وموقب، والغريب، والطرق، وخانور وقلعة حويل أو أم حصن، وقلعة قطوف وقلعة نميل «نهيل»، وقلعة مزارعة، وحمار في البطين وهي أقدم حصن في ليوا ولم يتبق منه سوى أنقاض، وقلعة الميل، وقلعة العد، وقلعة الجبانة، بالإضافة إلى برج ماريا الغربية، وقلعة الهيلة التي لم يبق منها سوى برج اسطواني

القلاع والحصون

ومن محاضر ليوا: حميم، بو عوانة، اليارية، موقب، الخيس، نشاش، وذين، اليبانة، يرّة، الثروانية، موصل، قرمدة، نفير، الرايقة، مزيرعة، المارية، عتاب، خنّور، أما المحميات فقد وصل عددها إلى أكثر من 51 محمية طبيعية وتنتشر في المنطقة الغربية 20 محمية طبيعية بقطاع مدينة زايد و11 محمية في قطاع الوثبة و20 محمية في قطاع غياثي.

من أشهر القلاع التراثية القديمة في ليوا برج المارية الغربية، وهو عبارة عن بناء حربي يحتوي على مراقب أو مزاغل لرمي السهام والرماح، ولذا كان من الضروري أن تزود أسوار هذه القلعة بعدد مناسب من الأبراج حتى تكون عملية الدفاع عنها سهلة، وتعد الأبراج المبنية بشكل منفرد كبرج المارية الغربية خط دفاع أول وجرس تنبيه يمكن من خلاله الرصد ومشاغلة العدو، ويقع برج المارية في وسط السور الذي يحيط به من كل جانب وأبعاده 22 × 22 متراً، وللسور مدخل رئيسي بارز يقع جهة الغرب، وهو غاية في الجمال لما يتكون منه من عناصر معمارية وزخرفية، كأنصاف الأعمدة، والعقود الدائرية والمسننة، ودكة الجلوس، وتزين أعلى واجهة المدخل المتاريس مثلثة الشكل، ويوجد باب خشبي تزينه زخارف هندسية، والسور المحيط بالبرج يبلغ ارتفاعه تقريبا 3 أمتار مزخرف بأشكال هندسية كالفتحات الدائرية والطولية والمتاريس بغرض الدفاع، حيث كان الهدف الرئيسي من إنشاء القلاع في واحة ليوا هو لحفظ الأمن من الاعتداءات الخارجية بالدرجة الرئيسة، ولكي تكون مقرا للحاكم إضافة إلى إقامة الاحتفالات المختلفة للمناسبات الرسمية والدينية في ساحة القلعة واستخدام القلاع لعقد وإقامة الحدود.

قلعة مزارعة

أول ما يشاهد من قلاع ليوا قلعة «مزارعة»، وهي عبارة عن قلعة مربعة الشكل لها مدخل واحد من جهة الغرب، وأول ما تلاحظه عندما تقف أمام هذا المدخل هو بروزه إلى الخارج عن جدار القلعة وكأنه أراد أن يكون في مقدمة المستقبلين للزوار وهو يلبس حلة أنيقة، ومن أعلى المدخل نشاهد أنصاف العقود ذات الزخارف المسننة، ونشاهد دكة الجلوس التي تلف جدران المدخل من داخله وخارجه، وترى في عتبة المدخل فتحة مائلة إلى الخارج لتساعد على خروج مياه الأمطار من داخل القلعة وتزين واجهة الباب من أعلى مع الأجزاء العلوية من القلعة الفتحات التي كانت تستخدم كمزاغل وسقاطات لرمي السهام والرماح على أي مهاجم، ويراقب من هذه الفتحات تحركات الأعداء، يوجد في نهاية جدران المدخل من أعلى مع نهاية جدران القلعة الشرفات المسننة أو المتاريس التي يستخدمها المحارب كستار واقٍ له من الأعداء، وفي نفس الوقت لإطلاق الذخائر على المهاجمين. كذلك توجد قلعة قطوف، وهي قلعة مربعة الشكل لها مدخل واحد من جهة الغرب، ومدخلها البارز عبارة عن تحفة معمارية لما يحتويه من عناصر معمارية وزخرفية. ويعلوها تاج دائري الشكل مزخرف من أعلى بزخارف مسننة غاية في الجمال والإبداع.

اهتمام كبير

حظيت منطقة ليوا باهتمام استثنائي من لدن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ حتى قبل أن يتسلم مقاليد الحكم، وأخذ على عاتقه تطوير المنطقة، وبدأت عمليات التعمير والزراعة في ليوا وفى محاضرها. وفي ظل دولة الاتحاد، تحولت ليوا إلى واحة خضراء وسط الصحراء القاحلة، حيث أنشأت المزارع، وبنيت المساكن الشعبية في مختلف المحاضر، وتوزيعها على السكان، وتزويدها بالماء والكهرباء مما أسهم في جعل أهل المنطقة يستقرون بها ويرتبطون بالأرض ويزداد تعلقهم بها. ومن المشاريع الزراعية الرائدة التي تمت في ليوا مشروع التشجير وزراعة النخيل في الخريمة.

مزاينة الرطب

يقام مهرجان سنوي في المنطقة الغربية في محاضر ليوا يسمى «مهرجان مزاينة الرطب» لاختيار أجود أنواعها، وهذا يدل على اهتمام أبناء المنطقة الغربية بزراعة النخيل والعناية بها وبثمارها. كذلك تزايدت الثروة الحيوانية بصورة كبيرة في المنطقة الغربية كما في غابات الوضيحي والحيما ووادي غزلان وخبو الدهس والبابو الحلوة والفلاحية وجبل الظنة وبدع هزاع، كما تمت زراعة 42 ألف هكتار من الأشجار الحرجية، بالإضافة إلى زراعة 2000 هكتار بمدينة زايد عبارة عن أحزمة خضراء.

مشاريع الغابات

انتشرت في محاضر ليوا مشاريع الغابات التي تضم عدة غابات مثل غابات ليوا، وغابات شامخة، وغابات امتداد بدع خليفة وغابات الأربعين، بالإضافة إلى مشاريع مجموعة طريف والتي تضم الأحزمة الجانبية المقامة على جانبي طريق أبوظبي السلع، وغابات السلمية، ومشاريع مجموعة الطوي، وغابات الوضيحي حيث تنتشر فيها آلاف من الغزلان التي كانت مهددة بالانقراض، كما تنتشر فيها أشجار الأراك والسمر والكونو كاربس والسدر والسلم والغاف والقرما والسنيوفيلا، وكلها أشجار تتأقلم مع المناخ الصحراوي الحار إلى جانب تحملها للملوحة العالية.

الحياة العصرية

تنامت الإنجازات والمشاريع التنموية في المنطقة الغربية على كافة قطاعات ومناحي الحياة طيلة العقود الأربعة الأخيرة في ظل دولة الاتحاد، وشهدت المنطقة اهتماما كبيرا بمشاريع البنية التحتية من طرق ومحطات للمياه والكهرباء، وبناء العديد من المشاريع السياحية، والمساكن الحديثة، والمساجد والمدارس والأسواق، بالإضافة إلى مستشفى حديث، وفندق وشاليهات سياحية لزائري المنطقة الغربية، وافتتح في أكتوبر 2009 منتجع قصر السراب الصحراوي، كأول منتجع يتم بناؤه بين الكثبان الرملية الذهبية في قلب صحراء ليوا في الربع الخالي، وهي أكبر الصحاري الرملية في العالم.

ويشكل «قصر السراب» معلماً سياحياً متميّزاً، وقد صمم كقلعة قديمة شامخة، يمزج بين نسيج نادر من الأناقة الملكية والرفاهية المعاصرة، ويبرز للعالم تقاليد وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة وجذورها التاريخية في أحد أروع المناطق الطبيعية في الدولة. ويشكّل المنتجع تحفة معمارية شاهدة على أمجاد الماضي.

http://www.alittihad.ae/details.php?id=107547&y=2011&article=full